حديث جابر أخرجه أيضا أبو داود والبيهقي وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال
تقدم ، وفي إسناده أيضا أبو عياش ، قال في التلخيص : لا يعرف . قوله : كان يذبح وينحر
بالمصلى فيه استحباب أن يكون الذبح والنحر بالمصلى وهو الجبانة . والحكمة في
ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء فيصيبون من لحم الأضحية . قوله : يطأ في سواد
الخ أي بطنه وقوائمه وما حول عينيه سود كما تقدم . قوله : هلمي المدية أي
هاتيها ، والمدية بضم الميم وكسرها وفتحها وهي السكين . قوله : اشحذيها بالشين
المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة أي حدديها ، وفيه استحباب إحسان
الذبح وكراهة التعذيب ، كأن يذبح بما في حده ضعف . قوله : وأخذ الكبش الخ ، هذا
الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره فأضجعه ثم أخذ في ذبحه قائلا : بسم الله الخ ،
مضحيا به ، وفيه استحباب إضجاع الغنم في الذبح ، وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة بل
مضجعة لأنه أرفق بها ، وبهذا جاءت الأحاديث وأجمع عليه المسلمون كما قال النووي ،
واتفق العلماء على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر ، حكى ذلك النووي أيضا
لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار . وفيه استحباب
قول المضحي : بسم الله ، وكذلك تستحب التسمية في سائر الذبائح وهو مجمع عليه ،
ولكن وقع الخلاف في وجوبها . قوله : ويكبر فيه دليل على استحباب التكبير مع
التسمية فيقول : بسم الله والله أكبر . والصفحة جانب العنق ، وإنما فعل ذلك ليكون
أثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه . قال
النووي : وهذا أصح من الحديث الذي جاء بالنهي عن ذلك . قوله : فذبحهما بيده
فيه استحباب تولي الانسان ذبح أضحيته بنفسه ، فإن استناب قال النووي : جاز بلا
خلاف ، وإن استناب كتابيا كره كراهة تنزيه وأجزأه وقعت التضحية عن الموكل ،
هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا مالكا في إحدى الروايتين عنه فإنه لم
يجوزها ، ويجوز أن يستنيب صبيا وامرأة حائضا ، لكن يكره توكيل الصبي ، وفي
كراهة توكيل الحائض وجهان انتهى . ومذهب الهادوية اشتراط أن يكون الذابح
مسلما ، فلا تحل عندهم ذبيحة الكافر ، ولا يجوز توكيله بالذبح . قوله : فقال حين
وجههما وجهت الخ فيه استحباب تلاوة هذه الآية عند توجيه الذبيحة للذبح ، وقد تقدم
ذكرها في دعاء الاستفتاح في الصلاة .
نيل الأوطار — صفحة 212
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٢