أن يضحى بأعضب القرن والاذن ، قال قتادة : فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب
فقال : العضب النصف فأكثر من ذلك رواه الخمسة وصححه الترمذي ، لكن ابن
ماجة لم يذكر قول قتادة إلى آخره . وعن البراء بن عازب قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : أربع لا تجوز في الأضاحي : العوراء البين عورها ،
والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضلعها ، والكسير التي لا تنقى رواه الخمسة
وصححه الترمذي . وروى يزيد ذو مصر قال : أتيت عتبة بن عبد السلمي فقلت : يا أبا
الوليد إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئا يعجبني غير ثرماء فما تقول ؟ قال : ألا جئتني أضحي
بها ؟ قال : سبحان الله تجوز عنك ولا تجوز عني ؟ قال : نعم إنك تشك ولا أشك ، إنما نهى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم عن المصفرة والمستأصلة والبخقاء والمشيعة والكسراء ،
فالمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها ، والمستأصلة التي ذهب قرنها من
أصله ، والبخقاء التي تبخق عينها ، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفا وضعفا ، والكسراء
التي لا تنقى رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه ، ويزيد ذو مصر بكسر
الميم وبالصاد المهملة الساكنة .
حديث علي عليه السلام صححه الترمذي كما ذكر المصنف ، وسكت عنه
أبو داود والمنذري . وحديث البراء أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم والبيهقي
وصححه النووي . وادعى الحاكم في كتاب الضحايا أن مسلما أخرجه
وأنه مما أخذ عليه ، لأنه من رواية سليمان بن عبد الرحمن عند عبيد بن فيروز ، وقد
اختلف الناقلون عنه فيه انتهى . وهذا خطأ منه ، فإن مسلما لم يخرجه في صحيحه ،
وقد ذكره على الصواب في أواخر كتاب الحج فقال : صحيح ولم يخرجاه وحديث
عتبة بن عبد السلمي أخرجه أيضا الحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري . قوله : نهى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يضحى بأعضب القرن الخ ، فيه دليل على أنها لا
تجزئ التضحية بأعضب القرن والاذن وهو ما ذهب نصف قرنه أو أذنه . وذهب أبو
حنيفة والشافعي والجمهور إلى أنها تجزئ التضحية بمكسور القرن مطلقا ، وكرهه مالك
إذا كان يدمي وجعله عيبا . وقال في البحر : إن أعضب القرن المنهي عنه هو الذي كسر
قرنه أو عضب من أصله حتى يرى الدماغ لا دون ذلك فيكره فقط ، ولا يعتبر الثلث
فيه بخلاف الاذن . وفي القاموس : أن العضباء الشاة المكسورة القرن الداخل ، فالظاهر
نيل الأوطار — صفحة 205
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٥