أن مكسورة القرن لا تجوز التضحية بها إلا أن يكون الذاهب من القرن مقدارا يسيرا
بحيث لا يقال لها عضباء لأجله ، أو يكون دون النصف إن صح أن التقدير بالنصف
المروي عن سعيد بن المسيب لغوي أو شرعي ، ولا يلزم تقييد هذا الحديث بما في
حديث عتبة من النهي عن المستأصلة وهي ذاهبة القرن من أصله ، لأن المستأصلة عضباء
وزيادة ، وكذلك لا تجزئ التضحية بأعضب الاذن وهو ما صدق عليه اسم العضب
لغة أو شرعا ، ولكن تفسير المصفرة المذكورة في حديث عتبة بالتي تستأصل
أذنها كما ذكره المصنف ومثله ، ذكر صاحب النهاية يدل على أن عضب الاذن
المانع من الاجزاء هو ذلك لا دونه ، وهذا بعد ثبوت اتحاد مدلول عضباء الاذن
والمصفرة والظاهر أنهما مختلفان ، فلا تجزئ عضباء الاذن وهي ذاهبة نصف
الاذن أو مشقوقتها ، أو التي جاوز القطع ربعها على حسب الخلاف فيها
بين أهل اللغة ، ولا المصفرة وهي ذاهبة جميع الاذن لأنها عضباء وزيادة ، وقد
قيل : إن المصفرة هي المهزولة ، حكى ذلك صاحب النهاية واقتصر عليه صاحب
التلخيص . ووجه التفسير الأول أن صماخها صار صفرا من الاذن . ووجه الثاني
أنها صارت صفرا من السمن أي خالية منه . قوله : أربع لا تجوز الخ ، فيه دليل على
أن متبينة العور والعرج والمرض لا يجوز التضحية بها إلا ما كان من ذلك يسيرا غير بين ،
وكذلك الكثير التي لا تنقي بضم التاء الفوقية وإسكان النون وكسر القاف أي التي
لا نقي لها بكسر النون وإسكان القاف وهو المخ . وفي رواية الترمذي والنسائي : والعجفاء
بدل الكسير . قال النووي : وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء
وهي المرض والعجف والعور والعرج البينات لا تجزئ التضحية بها ، وكذا ما كان في
معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه انتهى . قوله : عن المصفرة بضم
الميم وإسكان الصاد المهملة وفتح الفاء وقد تقدم تفسيرها . قوله : والبخقاء بفتح
الموحدة وسكون الخاء المعجمة بعدها قاف قال في النهاية : البخق أن يذهب البصر
وتبقى العين قائمة . وفي القاموس : البخق محركة أقبح العور وأكثره غمصا ، أو أن
لا يلتقي شفر عينه على حدقته بخق كفرح وكنصر ، والعين البخقاء والباخقة
والبخيق والبخيقة العوراء ، ورجل بخيق كأمير وباخق العين ومبخوقها أبخق وبخق عينه كمنع
عورها ، وأبخقها فقأها والعين ندرت انتهى . قوله : والمشيعة قال في القاموس :
نيل الأوطار — صفحة 206
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٦