فقط ، هكذا حكى النووي الاتفاق على أن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد . وحكى
المهدي في البحر عن الهادي والقاسم أنها تجزئ عن ثلاثة ، واحتج لهما بتضحيته
صلى الله عليه وآله وسلم بالشاة عن محمد وآل محمد ، وأورد عليه أنه يلزم أن تجزئ
عن أكثر من ثلاثة ، وأجاب بأنه منع من ذلك الاجماع . وحكى الترمذي في سننه
عن بعض أهل العلم أنها تجزئ الشاة عن أهل البيت وقال : وهو قول أحمد وإسحاق .
واختلف أصحاب مالك فيما بعد الغنم فقيل : الإبل أفضل ، وقيل : البقر وهو الأشهر
عندهم . قوله : يوفي الخ ، أي يجزئ كما تجزئ الثنية . قوله : عتود بفتح المهملة
وضم الفوقية وسكون الواو ، وقد فسره أهل اللغة بما فسره به المصنف كما نقله
النووي عنهم . قال الجوهري : وخيره ما بلغ سنة ، وجمعه أعتدة وعتدان بإدغام التاء
في الدال . قال البيهقي وغيره من أصحاب الشافعي وغيرهم : كانت هذه رخصة لعقبة بن
عامر ، كما كان مثلها رخصة لأبي بردة بن نيار في الحديث المتقدم ، ثم روي ذلك
بإسناد صحيح عن عقبة قال : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غنما أقسمها
ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال : ضح بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك
قال : وعلى هذا يحمل أيضا ما رويناه عن زيد بن خالد قال : قسم رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم في أصحابه غنما فأعطاني عتودا جذعا فقال : ضح به ، فقلت : إنه جذع
من المعز أضحي به ؟ قال : نعم ، ضح به فضحيت به وقد أخرج هذا الحديث أيضا
أبو داود بإسناد حسن وليس فيه من المعز ، والتأويل الذي قاله البيهقي وغيره متعين ،
وإلى المنع من التضحية بالجذع من المعز ذهب الجمهور . وعن عطاء والأوزاعي تجوز
مطلقا وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي . وقال النووي : هو شاذ أو غلط ،
وأغرب عياض فحكى الاجماع على عدم الاجزاء . ( وأحاديث ) الباب تدل على أنها
تجوز التضحية بالجذع من الضأن كما ذهب إليه الجمهور ، فيرد بها على ابن عمر والزهري
حيث قالا : إنه لا يجزئ ، وقد تقدم الكلام في ذلك .
باب ما لا يضحى به لعيبه وما يكره ويستحب
عن علي عليه السلام قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
نيل الأوطار — صفحة 204
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٤