والغنم فما فوقها ، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع ولا يجزئ إلا إذا عسر
على المضحي وجود المسنة . وقد قال ابن عمر والزهري : إنه لا يجزئ الجذع من الضأن
ولا من غيره مطلقا . قال النووي : ومذهب العلماء كافة أنه يجزئ سواء وجد غيره
أم لا ، وحملوا هذا الحديث على الاستحباب والأفضل وتقديره : يستحب لكم أن
لا تذبحوا إلا مسنة ، فإن عجزتم فجذعة ضأن ، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن
وأنها لا تجزئ بحال ، وقد أجمعت الأمة على أنه ليس على ظاهره ، لأن الجمهور يجوزون
الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه ، وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود
غيره وعدمه ، فيتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب ، كذا قال النووي :
ولا يخفى أن قوله : لا تذبحوا نهى عن التضحية بما عدا المسنة مما دونها ، وذبح
الجذعة مقيد بتعسر المسنة فلا يجزئ مع عدمه ، ولا بد من مقتض للتأويل المذكور .
وحديث أبي هريرة وما بعده من الأحاديث المذكورة في هذا الباب تصلح لجعلها
قرينة مقتضية للتأويل فيتعين المصير إليه لذلك . قوله : جذعة من الضأن الجذع من
الضأن ما له سنة تامة ، هذا هو الأشهر عن أهل اللغة وجمهور أهل العلم
من غيرهم . وقيل : ما له ستة أشهر . وقيل : سبعة . وقيل : ثمانية . وقيل :
عشرة . وقيل : إن كان متولدا بين شاتين فستة أشهر ، وإن كان بين هرمين فثمانية . قوله : شاتك
شاة لحم أي ليست أضحية ولا ثواب فيها بل هو لحم لك تنتفع به . قوله : إن عندي
داجنا الخ ، الداجن ما يعلف في البيت من الغنم والمعز وفي رواية لمسلم : إن عندي
جذعا وفيه دليل على أن جذعة المعز لا تجزئ في الأضحية . قال النووي : وهذا
متفق عليه . قوله : من ذبح قبل الصلاة يأتي شرح هذا إن شاء الله في
باب بيان وقت الذبح .
وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول : نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن ورواه أحمد والترمذي . وعن أم
بلال بنت هلال عن أبيها : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يجوز الجذع
من الضأن ضحية رواه أحمد وابن ماجة . وعن مجاشع بن سليم : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : إن الجذع يوفي مما توفي منه الثنية رواه أبو داود وابن
ماجة . وعن عقبة بن عامر قال : ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
نيل الأوطار — صفحة 202
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٢