عباس أرسل إلى ابن الزبير أول ما بويع له أنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر فلا
تؤذن لها ، قال : فلم يؤذن لها ابن الزبير يومه ، وأرسل إليه مع ذلك إنما الخطبة بعد
الصلاة ، وإن ذلك قد كان يفعل ، قال : فصلى ابن الزبير قبل الخطبة . قال الترمذي : ويقال
إن أول من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم انتهى . وقد ثبت في صحيح مسلم
من رواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد قال : أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل
الصلاة مروان . وقيل : أول من فعل ذلك معاوية ، حكاه القاضي عياض وأخرجه الشافعي
عن ابن عباس بلفظ : حتى قدم معاوية فقدم الخطبة . ورواه عبد الرزاق عن الزهري
بلفظ : أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية . وقيل : أول من فعل
ذلك زياد بالبصرة في خلافة معاوية ، حكاه القاضي عياض أيضا . وروى ابن المنذر
عن ابن سيرين أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة قال : ولا مخالفة بين هذين الأثرين
وأثر مروان ، لأن كلا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية ، فيحمل على أنه ابتدأ ذلك
وتبعه عماله . قال العراقي : الصواب أن أول من فعله مروان بالمدينة في خلافة معاوية ،
كما ثبت ذلك في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال : ولم يصح فعله عن أحد من
الصحابة ، لا عمر ولا عثمان ولا معاوية ولا ابن الزبير انتهى . وقد عرفت صحة بعض ذلك
فالمصير إلى الجمع أولى . وقد اختلف في صحة صلاة العيدين مع تقدم الخطبة ، ففي مختصر
المزني عن الشافعي ما يدل على عدم الاعتداد بها . وكذا قال النووي في شرح المهذب
إن ظاهر نص الشافعي أنه لا يعتد بها قال : وهو الصواب .
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه
وآله وسلم العيد غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة رواه أحمد ومسلم وأبو داود
والترمذي . وعن ابن عباس وجابر رضي الله عنهم قالا : لم يكن يؤذن يوم الفطر
ولا يوم الأضحى متفق عليه . ولمسلم عن عطاء قال : أخبرني جابر أن لا أذان
لصلاة يوم الفطر حين يخرج الامام ولا بعدما يخرج ، ولا إقامة ولا نداء ولا شئ ، لا نداء
يومئذ ولا إقامة .
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند البزار في مسنده : أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة ، وكان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما
بجلسة . وعن البراء بن عازب عند الطبراني في الأوسط : أن رسول الله صلى الله
نيل الأوطار — صفحة 363
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٣