إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة ، قال : فلو عمر بلد وكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه ، فإن لم
يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة ، قال
الحافظ : ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراء ،
لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع ، فإذا حصل في المسجد مع أولويته كان أولى
انتهى . وفيه أن كون العلة الضيق ، والسعة مجرد تخمين لا ينتهض للاعتذار عن التأسي به
صلى الله عليه وآله وسلم في الخروج إلى الجبانة بعد الاعتراف بمواظبته صلى
الله عليه وآله وسلم على ذلك . وأما الاستدلال على أن ذلك هو العلة بفعل الصلاة في
مسجد مكة فيجاب عنه باحتمال أن يكون ترك الخروج إلى الجبانة لضيق أطراف
مكة لا للسعة في مسجدها .
باب وقت صلاة العيد
عن عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه
خرج مع الناس يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الامام وقال : إنا كنا قد فرغنا
ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح رواه أبو داود وابن ماجة . وللشافعي في حديث
مرسل : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن
عجل الأضحى ، وأخر الفطر ، وذكر الناس .
الحديث الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ، ورجال إسناده عن أبي داود
ثقات . والحديث الثاني رواه الشافعي عن شيخه إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث وهو
كما قال المصنف : مرسل ، وإبراهيم بن محمد ضعيف عند الجمهور كما تقدم . وقال البيهقي : لم
أر له أصلا في حديث عمرو بن حزم . ( وفي الباب ) عن جندب عند أحمد بن حسن
البناء في كتاب الأضاحي قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بنا يوم الفطر
والشمس على قيد رمحين ، والأضحى على قيد رمح أورده الحافظ في التلخيص ولم
يتكلم عليه . قوله : حين التسبيح قال ابن رسلان : يشبه أن يكون شاهدا على
جواز حذف اسمين مضافين ، والتقدير وذلك حين وقت صلاة التسبيح كقوله تعالى : *
( فإنها من تقوى القلوب ) * ( الحج : 32 ) أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب . وقوله