الصف الأول للرجال وأنه خيرها لما فيه من إحراز الفضيلة ، وقد ورد في الترغيب فيه
أحاديث كثيرة سيأتي ذكر بعضها . قوله : وشرها آخرها إن كان شرها لما فيه من
ترك الفضيلة الحاصلة بالتقدم إلى الصف الأول . قوله : وخير صفوف النساء آخرها
إنما كان خيرها لما في الوقوف فيه من البعد عن مخالطة الرجال ، بخلاف الوقوف في
الصف الأول من صفوفهن فإنه مظنة المخالطة لهم ، وتعلق القلب بهم المتسبب عن رؤيتهم
وسماع كلامهم ولهذا كان شرها . وفيه أن صلاة النساء صفوفا جائزة من غير فرق بين
كونهن مع الرجال أو منفردات وحدهن .
باب ما جاء في صلاة الرجل فذا ومن ركع أو أحرم دون الصف ثم دخله
عن علي بن شيبان : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا
يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل فقال له : استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد
خلف الصف رواه أحمد وابن ماجة . وعن وابصة بن معبد : أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد صلاته رواه
الخمسة إلا النسائي . وفي رواية قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن رجل
صلى خلف الصفوف وحده فقال : يعيد الصلاة رواه أحمد . وعن أبي بكرة : أنه
انتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ،
فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : زادك الله حرصا ولا تعد رواه أحمد
والبخاري وأبو داود والنسائي . وعن ابن عباس قال : أتيت النبي صلى الله
عليه وسلم من آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجرني حتى جعلني حذاءه
رواه أحمد .
حديث علي بن شيبان روى الأثرم عن أحمد أنه قال : حديث حسن . قال ابن
سيد الناس : رواته ثقات معروفون ، وهو من رواية عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه ،
وعبد الرحمن قال فيه ابن حزم : وما نعلم أحدا عابه بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الرحمن
بن بدر ، وهذا ليس جرحة انتهى . وقد روى عنه أيضا ابنه محمد ، ووعلة بن عبد الرحمن
بن رئاب ، ووثقه ابن حبان . وروي له أبو داود وابن ماجة . ويشهد لحديث علي
نيل الأوطار — صفحة 226
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٦