الجمهور ، وحديث أبي أمامة انفرد بإخراجه الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب ،
وقد ضعفه البيهقي . قال النووي في الخلاصة : والأرجح هنا قول الترمذي انتهى . وفي
إسناده أبو غالب الراسبي البصري صحح الترمذي حديثه . وقال أبو حاتم : ليس بالقوي .
وقال النسائي : ضعيف ووثقه الدارقطني . ( وفي الباب ) عن أنس عند الترمذي بلفظ :
لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة : رجلا أم قوما وهم له كارهون ، وامرأة باتت
وزوجها عليها ساخط ، ورجلا سمع حي على الفلاح ثم لم يجب قال الترمذي : حديث
أنس لا يصح لأنه قد روي عن الحسن عن النبي ( ص ) مرسلا ، وفي إسناده
أيضا محمد بن القاسم الأسدي ، قال الترمذي : تكلفيه أحمد بن حنبل وضعفه وليس
بالحافظ ، وضعف حديث أنس هنا أيضا البيهقي ، وقال بعد ذكر رواية الحسن له عن
أنس : ليس بشئ ، تفرد به محمد بن القاسم الأسدي عن الفضل بن دلهم عنه ، ثم قال :
وروى عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمرو بن الوليد ، عن أنس بن مالك يرفعه . ( وفي
الباب ) أيضا عن ابن عباس عند ابن ماجة عن رسول الله ( ص ) قال : ثلاثة
لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا : رجل أم قوما وهم له كارهون ، وامرأة باتت وزوجها
عليها ساخط ، وأخوان متصارمان قال العراقي : وإسناده حسن . وعن طلحة عند
الطبراني في الكبير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أيما رجل أم
قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه . وفي إسناده سليمان بن أيوب الطلحي ، قال
فيه أبو زرعة : عامة أحاديثه لا يتابع عليها . وقال الذهبي في الميزان : صاحب مناكير وقد
وثق . وعن أبي سعيد عند البيهقي بلفظ : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم : رجل أم قوما
وهم كارهون . الحديث ، قال البيهقي بعد ذكره : وهذا إسناد ضعيف . وعن سلمان
عند ابن أبي شيبة في المصنف بنحو حديث أبي أمامة ، وهو من رواية القاسم بن مخيمرة
عن سلمان ولم يسمع منه . ( وأحاديث الباب ) يقوي بعضها بعضا فينتهض للاستدلال بها
على تحريم أن يكون الرجل إماما لقوم يكرهونه ، ويدل على التحريم نفي قبول الصلاة
وأنها لا تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك . وقد ذهب إلى التحريم قوم ، وإلى
الكراهة آخرون وقد روى العراقي ذلك عن علي بن أبي طالب ، والأسود بن هلال ،
وعبد الله بن الحرث البصري ، وقد قيد ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهة الدينية
لسبب شرعي ، فأما الكراهة لغير الدين فلا عبرة بها ، وقيدوه أيضا بأن يكون الكارهون
نيل الأوطار — صفحة 217
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٧