حديث سهل بن سعد في إسناده عبد الحميد بن سليمان وهو ضعيف . قوله : يصلون
بكم لفظ البخاري : يصلون لكم باللام التي للتعليل ، والمراد الأئمة . قوله : فإن
أصابوا فلكم أي ثواب صلاتكم . قوله : ولهم هذه اللفظة ليست في البخاري
وهي في مسند أحمد ، والمراد أن لهم ثواب صلاتهم . وزعم ابن بطال أن المراد بالإصابة
هنا إصابة الوقت ، واستدل بحديث ابن مسعود مرفوعا : لعلكم تدركون أقواما يصلون
الصلاة لغير وقتها ، فإذا أدركتموهم فصلوا في بيوتكم في الوقت ثم صلوا معهم واجعلوها
سبحة وهو حديث حسن أخرجه النسائي وغيره ، قال : فالتقدير على هذا ، فإن أصابوا
الوقت وإن أخطؤوا الوقت فلكم يعني الصلاة التي في الوقت . وأجاب عنه الحافظ
بأن زيادة لهم كما في رواية أحمد تدل على أن المراد صلاتهم معهم لا عند الانفراد .
وكذلك أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما ، وكذلك أخرج هذه الزيادة
ابن حبان من حديث أبي هريرة وأبو داود من حديث عقبة بن عامر مرفوعا
بلفظ : من أم الناس فأصاب الوقت فله ولهم . وفي رواية لأحمد في هذا الحديث : فإن
صلوا الصلاة لوقتها وأتموا الركوع والسجود فهي لكم ولهم قال في الفتح : فهذا يبين
أن المراد ما هو أعم من إصابة الوقت . قال ابن المنذر : هذا الحديث يرد على من زعم أن
صلاة الامام إذا فسدت فسدت صلاة من خلفه . قوله : وإن أخطؤوا أي ارتكبوا
الخطيئة ولم يرد الخطأ المقابل للعمد لأنه لا إثم فيه . قال المهلب : فيه جواز الصلاة خلف
البر والفاجر ، واستدل به البغوي ، على أنه يصح صلاة المأمومين إذا كان إمامهم محدثا
وعليه الإعادة . قال في الفتح : واستدل به غيره على أعم من ذلك ، وهو صحة الائتمام
بمن يخل بشئ من الصلاة ركنا كان أو غيره إذا أتم المأموم وهو وجه للشافعية ، بشرط أن
يكون الامام هو الخليفة أو نائبه ، والأصح عندهم صحة الاقتداء إلا لمن علم أنه
ترك واجبا . ومنهم من استدل به على الجواز مطلقا ، وهو الظاهر من الحديث ، ويؤيده
ما رواه المصنف عن الثلاثة الخلفاء رضي الله عنهم . قوله : الامام ضامن قد قدمنا
الكلام على حديث أبي هريرة وعلى معنى الضمان في باب الاذان . قوله : وإن أساء
فعليه فيه أن الامام إذا كان مسيئا كأن يدخل في الصلاة مخلا بركن أو شرط
عمدا فهو آثم ، ولا شئ على المؤتمين من إساءته .
نيل الأوطار — صفحة 214
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٤