ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا
، اى - ارسلنا رسولا بعد رسول على اثر نوح و ابراهيم و من مضى من الانبياء ،
وَ قَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
، اى - اتبعنا آثار هؤلاء الرسل بعيسى بن مريم
وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ
، جاءه دفعة واحدة
وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
على دينه
رَأْفَةً
، هى اشد الرحمة
وَ رَحْمَةً
لبعض على بعض كانوا متوادّين متراحمين كما قال اللَّه تعالى فى وصف اصحاب النبى ( ص ) -
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
و قيل - امروا بالصفح عن اذى الناس و قيل لهم - من لطم خدّك الايمن فولّه خدّك الايسر و من سألك رداءك فاعطه قميصك ، وصفوا بالرحمة خلاف اليهود الذين وصفوا بالقسوة ،
وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
ليس هذا بعطف على ما قبله و انتصابه بفعل مضمر كانه قال - و ابتدعوا رهبانية و الرهبانية من الرهبة و معناها - البلوغ فى النسك اعلى المبالغ مع الانقطاع عن الناس و الخلوة بالعبادة فى الصوامع و البيوت و ترك المطاعم الترفه ،
ابْتَدَعُوها
، من تلقاء انفسهم لم نامرهم بها .
قال ابن عباس - هم قوم رأوا المنكر فلم يقدروا على تغييره فساحوا فى الارض و لزموا البرارى .
و قال قتادة : رفضوا النساء و اتخذوا الصوامع
ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ
اى - لم نامرهم و لم نوجبها عليهم
إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ
يعنى - لكنهم ابتغوا رضوان اللَّه بتلك الرهبانيه التي حملوها انفسهم من المشاقّ
فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
و ضيعوها و كفروا بدين عيسى فتهودوا و تنصروا و دخلوا فى دين ملوكهم و تركوا الترهيب و اقام منهم اناس على دين عيسى ( ع ) حين ادركوا محمدا ( ص ) فآمنوا به و ذلك قوله :
فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ
و هم الذين ثبتوا عليها و هم اهل الرأفة و الرحمة و قيل - هو النجاشى و من آمن من قومه و من نصارى نجران و تغلب و لخم و تميم و الروم
وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
، و هم الذين تركوا الرهبانية و كفروا بدين عيسى ( ع ) .
و فى ذلك ما
روى ابن مسعود قال - كنت رديف رسول اللَّه ( ص ) على حمار فقال - يا بن ام عبد هل تدرى من اين اتخذت بنو اسرائيل الرهبانية قلت - اللَّه و رسوله اعلم ، قال - ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى ( ع ) يعملون بمعاصى اللَّه فغضب اهل