وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ
، لان الجنان اربع قال اللَّه تعالى :
وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
و قال :
وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
، فالذى هاهنا اراد به جنة من الجنان و ذكران عرضها كعرض سماء و ارض و الذى فى آل عمران عنى به الجنان ، كلها
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ
. هذا دليل على انها مخلوقة و هو مذهب اهل السنة و الجماعة ،
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
، اخبر و بيّن ان ذلك الثواب غير مستحق على الطاعات فان ذلك عطاؤه يعطيه من يشاء من خلقه المؤمن
وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
، اى - المنّ الكبير و قيل - المراد بالفضل النبوة .
و قال ابن عباس - ذلك اشارة الى الدّين يعطيه من يشاء من عباده .
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ
، المصيبة فى الارض و الانفس نقص الانفس و الثمرات و ظهور الفساد فى البر و البحر و الموت و الاوجاع
إِلَّا فِي كِتابٍ
يعنى - فى اللوح المحفوظ
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
اى - من قبل ان نخلق تلك الارض و تلك الانفس ،
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
، اى - حفظ ذلك على اللَّه يسير هيّن و هو تنفيذ القضاء على ما سبق به العلم و حق فيه الحكم فانه هين عند اللَّه لانه خالقها و ان ذلك مقضىّ فى الكتاب قبل ان خلقها لا يشغله شأن عن شأن .
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
، اى - هذا الذى بيّنت لكم من حكم القضاء و القدر انما بينت لكم لكيلا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا و نعمها
وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
قرأ ابو عمرو بقصر الالف اى - بما جاءكم من الدنيا اعتبارا بقوله :
عَلى ما فاتَكُمْ
و لم يقل - افاتكم فذكر اللَّه سبحانه ان التأسف على فوات الدنيا و نعيمها و الفرح بما ينال منها مذموم و ان الامر صادر عن القضاء و القدر فلا التأسف يردّ فائتا و لا الفرح و الحرص يقرب معدوما و انما ذم تأسفا يوجب الجزع و الخروج عن حد الصبر الى الاعتراض و الشكاية و كذلك ذم فرحا يوجب بطرا و اشرا و لذلك قال تعالى -
وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
، فالفرح الذى يؤدّى الى التفاخر بالدنيا و التكاثر فيها و يوجب الخيلاء لصاحبها مذموم و اما الفرح بنعمة اللَّه فغير مذموم لانه يوجب الشكر و يعين على الطاعة بل هو عبادة اللَّه حيث علم نعمة اللَّه عليه .
قال ابن مسعود - لان الحس « 1 » جمرة احرقت ما احرقت و ابقت ما ابقت
هامش
( 1 ) الحس از لحس : به دهان گرفتن .