مخلدون فيها ، فقال : « كمثل الغيث » ، الكاف فى موضع رفع على معنى - انما الحياة مثل غيث
أَعْجَبَ الْكُفَّارَ
، اى - الحرّاث نباته و سمّى الحرّاث كفارا لانهم يسترون البذر تحت الارض و الكفر الستر و قيل - هم الكفار المشركون لانهم اكثر اعجابا بالدنيا و اشدهم حرصا عليها و قيل - لان المؤمن يعرف موجبه فلا يعجبه و الكافر لا يعرف الموجب فيعجبه ،
ثُمَّ يَهِيجُ
، ييبس و يأخذ فى الجفاف فيسمع له بما يدخله من الريح صوت الهائج ،
فَتَراهُ مُصْفَرًّا
، بعد خضرته ،
ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
، متحطّما متكسّرا بعد يبسه ،
وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ
، اى - صار الناس كلهم فى الآخرة الى هذين الحرفين - اما العذاب الشديد لاعداء اللَّه و اما المغفرة و الرضوان لاوليائه و اهل طاعته ،
وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
قال سعيد بن جبير -
مَتاعُ الْغُرُورِ
لمن لم يستعمل فيها بطلب الآخرة و من استعمل بطلبها فله متاع بلاغ الى ما هو خير منه .
قال ابن بحر - الغرور جمع غر الثوب و هو طيّه اى - متاع ينطوى و ينقضى سريعا .
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
، اى - سارعوا و بادروا الى عمل يوجب لكم ،
مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
، و هو الطاعة للَّه سبحانه و تعالى و التوبة اليه . قال انس بن مالك - يعنى - الى التكبيرة الاولى من الصلاة مع الامام و قيل - الى الصف الاول و
كان النبى ( ص ) يقول - ان اللَّه و ملائكته يصلون على المصلين فى الصفوف الاول .
و قيل - الى متابعة محمد ( ص ) فان متابعته محبة اللَّه عز و جل :
وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ
، وصف اللَّه تعالى عرضها و لم يذكر طولها تنبيها بذكر العرض على ما يليق بها من الطول .
قال القتيبى - ليس هو العرض الذى هو خلاف الطول و انما يريد بالعرض سعتها ، يقال - فضاء عريض اى - واسع و انما شبّه عرضها بعرض السماوات و الارض تمثيلا للعباد بما يعقلونه و يقع فى نفوسهم مقدار السماوات و الارض فلذلك قال -
كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ
.
و قيل - انما قال - هاهنا كعرض السماء و الارض و قال فى آل عمران -