اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
اى - كما احيا الارض بعد موتها كذلك يحيى الموتى و قيل - كما احيا الارض يحيى الكافر بالايمان و قيل - كما احيا الارض يلين القلوب القاسية ليتفكروا فى الآيات .
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَ الْمُصَّدِّقاتِ
، قرأ ابن كثير و ابو بكر عن عاصم بتخفيف الصاد فيهما من التصديق يعنى - المؤمنين و المؤمنات و قرأ الآخرون بتشديد الصاد اى - المتصدقين و المتصدقات فادغمت التاء فى الصاد ،
وَ أَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
بالصدقة و النفقة فى سبيل اللَّه ،
يُضاعَفُ لَهُمْ
، ذلك القرض الحسنات من عشر امثالها الى ما شاء اللَّه من الاضعاف .
قرأ ابن كثير و ابو جعفر - يضعّف بالتشديد ،
وَ لَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
ثواب حسن فى الجنة و قيل -
أَجْرٌ كَرِيمٌ
ما حسن منظره و سهل مناله و دام نماه ،
وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
، الصدّيق هو الذى يصدق قوله و فعله و عهده تقول - صدق فلان القتال اذا ثبت فيه ،
وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
، اى - فى وعده قال الضحاك - الصدّيقون ثمانية نفر من هذه الامّة سبقوا اهل الارض فى زمانهم الى الاسلام : ابو بكر و على و زيد و عثمان و طلحه و الزبير و سعد و حمزة بن عبد المطلب و تاسعهم عمر الخطاب الحقه اللَّه بهم لما عرف من صدق نيته ،
وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
، اختلفوا فى نظم هذه الآية منهم من قال - هى متصلة بما قبلها و الواو واو النسق و الآية عمّت جميع المؤمنين و المؤمنون كلّهم صدّيقون شهداء ، قال مجاهد - كل مؤمن صدّيق شهيد و تلا هذه الآية و معنى قوله :
عِنْدَ رَبِّهِمْ
، على هذا التأويل اى - فى علمه و حكمه و الشهداء هم عدول الآخرة كقوله :
وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
.
و قال قوم - تمّ الكلام عند قوله :
هُمُ الصِّدِّيقُونَ
ثم ابتدأ فقال :
وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
و الواو واو الاستيناف ، و الشهداء هم المقتولون فى سبيل اللَّه لان الشهيد اذا اطلق تناول المقتول فى سبيل اللَّه و هم الذين قال تعالى -
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً
، الى قوله :
عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
،