احتاج المسافر الى حملها مع نفسه لشق عليه ذلك ففى هذا اعظم عبرة و اعظم حجة .
و قيل - المقوى الذى نفد زاده من قولهم اقوت الدار اذا خلت من ساكنيها .
و قيل - المقوى المسافر الذى معه دابّة قوية .
بدأ اللَّه تعالى بذكر
خَلَقَ الْإِنْسانَ
فقال -
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ
لان النعمة فيه سابقة على جميع النعم ثم بما فيه قوام الناس و هو الحبّ فقال -
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
ثم بالماء الذى يعجن به و يشرب عليه ، فقال -
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ
ثم بالنار التي يخبز بها ، فقال -
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
فصار بمجموع الثلاثة طعاما لا يستغنى عنه الجسد ما دام حيا و ذكر عقيب كل واحد ما يأتى عليه و يفسده .
فقال فى الاول :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ
.
و فى الثانى :
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
. و فى الثالث
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
و لم يقل فى الرابعة ما يفسدها بل قال :
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً
يتّعظون بها ،
وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
المسافرين ينتفعون بها .
ثم قال -
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
امر بتنزيه اللَّه تعالى و تقدّس عمّا لا يليق بوصفه بعد ما ذكر ما يدل وحدانيّته من عظيم آياته ، و قيل - معناه - قل سبحان ربى العظيم .
و جاء مرفوعا - انّه لما نزلت هذه الآية .
قال عليه السلام - اجعلوها فى ركوعكم و لما نزلت :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
، قال - اجعلوها فى سجودكم .
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
معناه - فاقسم و دخلت لا صلة للتوكيد و قيل - لا نفى و معناه : ليس الامر كما قال الكفار فى القرآن انه سحر و شعر و كهانة ثم ابتدأ فقال -
أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
.
قرأ حمزة و الكسائى : بموقع النجوم على التوحيد . و قرأ الباقون :
بِمَواقِعِ النُّجُومِ
على الجمع .
قال ابن عباس : اراد نجوم القرآن و سوره فانه كان ينزل على رسول اللَّه ( ص ) متفرّقا نجوما فكانّه اقسم بنزول القرآن نجوما على رسول اللَّه ( ص ) و قيل - اقسم