زرعت بالماء و ان شئت زرعت بالريح و ان شئت زرعت بالبذر . ثم تلا رسول اللَّه ( ص ) :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ . أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
.
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ
يعنى - الماء العذب .
أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ
و هو السحاب واحدتها مزنة ،
أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ
بقدرتنا .
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
ملحا شديد الملوحة و قيل - مرّا و المرّ الذى اذا شرب احرق الخلق ، من تاججت النار اذا استعرت
فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ
اى - هلّا تشكرون على عظيم منتى عليكم حيث لم اجعل ذلك اجاجا .
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
اى - تقدحون و تستخرجون من زندكم يقال - ورى الزند يرى وريا فهو وار اذا انقدحت و اوريت الزند اى - قدحتها .
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها
التي تقدح منها النار و هى المرخ و العفار ،
أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
الخالقون .
و فى المثل : فى كل شجر نار و استمجد المرخ و العفار .
يقال - يثقب الراعى عود احدهما و يدخل رأس الآخر فى الثقبة فيولد النار .
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً
، اى - جعلنا نار الدنيا تذكرة للنار الكبرى اذا رآها الرائي ذكر جهنّم . قال مقاتل و مجاهد -
جَعَلْناها تَذْكِرَةً
، اى - موعظة يتعظ المؤمن . و
فى الخبر عن رسول اللَّه ( ص ) قال : نار بنى آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم . قالوا - يا رسول اللَّه : ان كانت لكافية قال : فانها فضلت عليها بتسعة و ستين جزءا .
و قيل - معناه - جعلنا النعم التي تقدمت تذكرة لحق اللَّه و ما يجب من طاعته
وَ مَتاعاً
، اى - بلعة و منفعة
لِلْمُقْوِينَ
اى - المسافرين الذين نزلوا بالقواء و القى و هى الارض الخالية البعيدة من العمران و الاهلين ففى النار اعظم نفع للمسافر اذا نزل بالارض القفر ، يخبز بها خبزه و يصلح طعامه و يستدفئ بها فى حال برده فحاجة المسافر اليها اعظم من حاجة المقيم .
ثم ان اللَّه تعالى اجرى السعادة باظهار النار و خلقها اذا اورى الزند لانه لو