و
روى انه قال ( ص ) - انى لارجو ان تكونوا شطر اهل الجنة ثم تلا رسول اللَّه ( ص ) :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ - وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
.
و قال ابو العالية و مجاهد و عطاء بن ابى رباح و الضحاك -
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
، يعنى - من سابقى هذه الامّة
وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
من هذه الامّة فى آخر الزمان يدل عليه
قول النبى ( ص ) : هما جميعا من امّتى .
قوله :
وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ
المشأمة و الشمال واحد و هم الذين يعطون كتبهم بشمائلهم و يؤخذ بهم طريق الشمال الى النار و يلزمهم الشوم و النكدة .
فِي سَمُومٍ
، و هو الريح الحارة تدخل فى المسامّ و جمعه سمائم و قيل - السموم حرّ جهنم و فيحها و هو بالنهار و الحرور بالليل و قيل - سموم جهنم ريح باردة شديدة البرد تخرج من تحت صخرة فى جهنم تقطع الوجوه و سائر اللحوم و منه قول الشاعر :
اليوم يوم بارد سمومة * من جزع اليوم فلا نلومه
وَ حَمِيمٍ
و هو الماء الحار فى النهاية .
وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
دخان شديد السواد تقول العرب - اسود يحموم اذا كان شديد السواد . قال الضحاك - النار سوداء و اهلها سود و كل شىء فيها اسود .
و قيل - يحموم جبل فى النار يستغيث الى ظله اهل النار . قابل بهذا الظل ظل اصحاب الميمنة .
لا بارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ
اى - لا بارد المدخل و لا كريم المنظر . و قيل - لا ماؤهم بارد ، و لا مقيلهم كريم و العرب اذا بالغت فى ذم الشيء نفت عنه الكرم ، و قال فى موضع آخر -
لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
و هذا الظل هو سرادق جهنم يجمع الخلق يوم القيامة ، فيرسل عليهم الدخان ثلث شعب شعبة تأخذهم عن يمينهم و شعبة عن شمالهم ، و تنطبق عليهم شعبة فتملأ اجواف الكفار و مسامّهم و يأخذ المؤمن كهيئة الزكمة .
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ
متنعّمين فمنعهم ذلك عن الانزجار و شغلهم عن الاعتبار . المترف - الجبار المتنعّم المعجب بنفسه و الترف السرف فى العيش .