تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
و صحّ فى الحديث ان الكافر يسئل يوم القيمة فيقال له - ما ذا قدّمت فينظر ايمن منه فلا يرى الا النار و ينظر اشأم منه فلا يرى الى النار . و جمع الميمنة - الميامن و جمع المشأمة - المشائم و كان رسول اللَّه ( ص ) اذا توضّأ يبدأ بميامنه و كان يحب التيامن فى كل شىء . تقول - تيامن الرجل اذا بدأ بيمينه و اصل اليمن السعادة و اصل التيمن الزجر و الفال الحسن و اما الشمال فجمعه - شمائل و شمل و اشملة و شمالات و سمى اليمن لان اليمن عن يمين الكعبة و الشام عن شمال الكعبة و ذلك اذا دخل الحجر تحت الميزاب .
وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ - أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
يحتمل ان يكون السابقون مبتداء و خبره السابقون الثانى و معناه - و السابقون الى طاعة اللَّه فى الدنيا هم السابقون غدا الى - الجنة و الرضوان . و يجوز ان يكون السابقون الثانى تأكيدا للأول و خبر الابتداء قوله :
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
. و يحتمل ان يكون تقدير الآية - و السابقون ما السابقون فحذف ما لان الاوليين تدلّان عليه فيكون الكلام فى الثلاثة على نسق واحد . و فى التفسير - انهم السابقون الى الاسلام ثم السابقون الى الهجرة ثم السابقون الى التكبيرة الاولى فى الصلاة الخمس ثم السابقون الى الخيرات . قال اللَّه عز و جل -
وَ هُمْ لَها سابِقُونَ
و قال تعالى -
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
و هذا هو التقسيم الذى فى قوله عز و جل :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
. و يقال - السابقون - الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى فسبقوا الى ما سبق لهم .
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
لم يقل - المتقرّبون بل قال - المقرّبون و هذا عين الجمع و علم الكافة انهم بتقريب ربهم سبقوا لا بتقرّبهم .
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
من اللَّه .
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
. و قيل - الناس ثلاثة رجل : ابتكر الخير فى حداثة سنّه ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا فهو السابق المقرب . و رجل ابتكر عمره بالذنوب و طول الغفلة ثم يراجع بتوبة فهذا صاحب يمين . و رجل ابتكر الشر فى حداثته ثم لم يزل عليه حتى خرج من الدنيا فهذا صاحب شمال .