تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
قوله :
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
، صارت الجبال هباء و هو حشو الجو . و المنبث المنتسف المتفرّق . و قيل - الهباء المنبث ما سطع من سنابك « 1 » الخيل و قيل - ما تطاير من شرر النار و قال فى موضع آخر -
وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
و فى التفسير ان اللَّه سبحانه يبعث ريحا من تحت الارض فتحمل الارض و الجبال و تضرب بعضها ببعض و لا تزال كذلك حتى تصير غبارا و يسقط ذلك الغبار على وجوه الكفار و ذلك قوله :
وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
و قال فى صفة الكفار -
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ .
وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً
اى - صرتم اصنافا
ثُلُثَهُ
و عند العرب كل ماله نظير فهو زوج ، فردا كان او شفعا ثم فسّرهم فقال :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
. اى - ما هم و اىّ شىء هم . و هذا اللفظ فى العربية تجرى مجرى التعجب و هو من اللَّه تعظيم الشأن عند من يخاطبه به فكانه عجّب نبيه ( ص ) و عظّم شأن المذكورين عنده . و فى تفسير هذه الكلمة اربعة اقوال . احدها : انهم هم الذين يؤخذ بهم عن الموقف ذات اليمين الى الجنة و اصحاب الشمال هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال الى النار . و القول الثانى و هو قول ابن عباس : هم الذين اخرجوا من الكتف اليمنى من آدم ( ع ) حين اخرج اللَّه ذريته من صلبه . و قال اللَّه لهم - هؤلاء للجنة و لا ابالى و اصحاب المشأمة اصحاب الشمال الذين اخرجوا من الكتف اليسرى من آدم ( ع ) و قال اللَّه لهم - هؤلاء للنار و لا ابالى . و القول الثالث و هو قول الضحاك :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
، هم الذين يعطون كتبهم بايمانهم .
وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
، هم الذين يعطون كتبهم بشمائلهم . و القول الرابع و هو قول الحسن و الربيع :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
، هم الذين كانوا ميامين مباركين على انفسهم و كانت اعمارهم فى طاعة اللَّه ، و هم التابعون باحسان و
أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
هم المشائيم على انفسهم و كانت اعمارهم فى المعاصى . تقول - يمين و شمال و يمنى و شؤمى و الايمن و الاشأم .
هامش
( 1 ) سنابك جمع سنبك : قسمت جلو سم .