يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ
اختلفوا فى معنى هذه الآية . قال بعضهم - خاطبهم به فى الدنيا فيقول -
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا
، اى - تجوزوا و تخرجوا ،
مِنْ أَقْطارِ - السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
، من جوانبها و اطرافها ،
فَانْفُذُوا
، معناه - ان استطعتم ان تهربوا من الموت و الخروج « 1 » من اقطار السماوات و الارض فاهربوا و اخرجوا منها . يعنى - حيث ما كنتم ادرككم الموت كقوله :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
،
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
يعنى - حيث خرجتم اليه فثمّ سلطانى . فلا تخرجون من سلطانى .
و قال الزجاج - حيث ما كنتم شاهدتم حجة اللَّه و سلطانه يدل على انه واحد . و قال بعضهم - يخاطبهم به فى القيمة و القول هاهنا مضمر اى - يقال لهم يوم القيامة :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم .
فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
.
اى - حيث ما توجّهتم كنتم فى ملكى و سلطانى و لا يمكنكم الهرب من الجزاء .
و قيل -
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
يعنى - الا بشهادة ان لا إله الا اللَّه و ارضاء الخصوم و بعفو من اللَّه عز و جل . و قيل - لا تنفذون الا بعد معاينة سلطان اللَّه فى محاسبته خلقه و مجازاته . قال ابن عباس - ان اللَّه تعالى يأمر ملائكته يوم القيامة فتحفّ باقطار السماوات و الارض فلا يستطيع انس و لا جان ان يخرج من اقطارها .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
بملكه فى السماء ام بملكه فى الارض .
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ
، قرأ ابن كثير - شواط بكسر الشين و الآخرون بضمها و هما لغتان و هو اللهب المتاجج « 2 » الذى لا دخان فيه . و النحاس الدخان لا لهب معه و قيل - النحاس الصفر المذاب يصبّ على رؤوسهم . قرأ ابن كثير و ابو عمر
وَ نُحاسٌ
بكسر السين عطفا على النار و قرأ الباقون برفعها عطفا على الشواظ و قيل - النحاس المهل و هو دردى الزيت ،
فَلا تَنْتَصِرانِ
اى - لا تقدران على الامتناع مما يعمل بكما و لا يكون لكما ناصر من اللَّه .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
بارسال الشواظ او النحاس - وجه النعمة فى هذا دلالته ايانا على ما ينجينا من ذلك .
هامش
( 1 ) و الخروج عطف است بر « ان تهربوا » يعنى - ان استطعتم الهرب و الخروج .
( 2 ) شعلهء افروخته .