و قيل - شأنه انه يخرج كل يوم و ليلة عسكرا من اصلاب الآباء الى ارحام الامّهات و عسكرا من الارحام الى الدنيا و عسكرا من الدنيا الى القبور . ثم يرتحلون جميعا الى اللَّه عز و جل .
و قيل - كلّ يوم هو فى شأن يبديه لا فى شأن يبتدئه .
قال سفيان بن عيينة - الدهر كله عند اللَّه يومان ، مدة الدنيا يوم فالشأن فيه الامر و النهى و الاحياء و الاماتة و الاعطاء و المنع و تدبير العالم .
و الآخر يوم القيامة فى الآخرة فالشأن فيه الجزاء و الحساب و الثواب و العقاب .
قال مقاتل - نزلت فى اليهود حين قالوا - ان اللَّه لا يقضى يوم السبت شيئا .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
بسئوال اهل السماء ام بسئوال اهل الارض .
سَنَفْرُغُ لَكُمْ
قرء حمزة و الكسائى : سيفرغ بالياء لقوله :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ
-
وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
-
وَ لَهُ الْجَوارِ
.
فاتبع الخبر الخبر . و قرأ الآخرون بالنون ، و ليس المراد منه الفراغ عن شغل لانه سبحانه ليس له شغل يكون له فراغ و لا يشغله شأن و لكنه تهديد و وعيد من اللَّه للخلق بالمحاسبة ، كما تقول لمن تهدّده - سافرغ لك ، و ما به شغل « 1 » . و قيل - معناه - سنقصدكم و نأخذ فى امركم بعد ترك و امهال و ننجز لكم ما وعدناكم و نوصل كلّا الى ما وعدناه .
و
فى الخبر - قددنا من اللَّه فراغ لخلقه .
و
الثَّقَلانِ
الانس و الجن اثقل بهما الارض احياء و امواتا . قال اللَّه تعالى :
وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
.
و قال بعض اهل المعانى - كل شىء له قدر و وزن ينافس فهو ثقل ،
قال النبى ( ص ) - انّى تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه و عترتى .
فجعلهما ثقلين اعظاما لقدرهما ، فكذلك سمّى الثقلان لعقلهم و رزانتهم و قدرهم . و قيل - لانهما مثقلان بالذنوب ، و قيل - مثقلان بالتكليف .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
بقصدنا الى انجاز ما وعدناكم او بايصال الوعيد اليكم .
هامش
( 1 ) مناسب سياق سخن : و ما بك شغل ( با كاف خطاب ) است .