جزى اللَّه خيرا من امير و باركت * يد اللَّه فى ذاك الاديم الممزّق
قال ابن عباس - لمّا نزلت هذه الآية ، قالت الملائكة - هلك اهل الارض .
فانزل اللَّه عز و جل :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
، فايقنت الملائكة بالهلاك و وجه النعمة فى فناء الخلق التسوية بينهم فى حكم الفناء من غير تخصيص بعضهم بالبقاء دون بعض .
و يحتمل ان يكون وجه النعمة فيه ما يبتنى عليه من الاعادة ليصل المؤمنون الى ما وعدوا به من النعيم الدائم السرمد .
ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ
جلال اللَّه سبحانه عظمته و استحقاقه لاوصاف الكمال .
و قيل - الجلال التنزيه ، من قولهم : هو اجلّ من هذا . و معنى الاكرام - الاعظام بالاحسان و قيل - مكرم انبيائه و اوليائه بلطفه مع جلاله و عظمته .
روى ان رسول اللَّه ( ص ) مر برجل يصلّى و يقول - يا ذا الجلال و الاكرام . فقال رسول اللَّه ( ص ) - قد استجيب لك .
و
عن انس قال - قال رسول اللَّه ( ص ) - الظّوا « 1 » بيا ذا الجلال و الاكرام و عن سعيد المقبرى قال - الحّ رجل فقعد ينادى - يا ذا الجلال و الاكرام ، فنودى ان - قد سمعت فما حاجتك .
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
من ملك و انس و جن لا يستغنى عنه اهل السماء و الارض طرفة عين . قال ابن عباس - اهل السماوات يسئلونه المغفرة و القوة ، و اهل الارض يسئلونه الرزق و المغفرة ، و قيل - يسئلون الرزق و المغفرة للمؤمنين ،
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
اى - كل وقت له امر و هو اجراء المقادير الى مواقيتها من احياء و اماتة و اغناء و افقار و تحريك و تسكين و غير ذلك .
روى عن ابى الدرداء عن رسول اللَّه ( ص ) : انه قال - يغنى فقيرا و يفقر غنيا و يذلّ عزيزا و يعزّ ذليلا .
و
فى الخبر الصحيح عن رسول اللَّه ( ص ) قال - الميزان بيد اللَّه يرفع اقواما و يضع آخرين .
و عن ابن عباس - ان مما خلق اللَّه عز و جل لوحا من درّة بيضاء دفّتاه ياقوتة حمراء قلمه نور و كتابه نور ، ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة و ستين نظرة ، يخلق و يرزق و يحيى و يميت و يعزّ و يذلّ و يفعل ما يشاء . فذلك قوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
.
هامش
( 1 ) الظّوا امر از الظاظ يعنى ملازمت كنيد ( از اقرب الموارد ) .