و اعلم ان فى بعض هذه السورة ذكر الشدائد و العذاب و النار . و النعمة فيها من وجهين .
احدهما : فى صرفها من المؤمنين الى الكفار و تلك نعمة عظيمة تقتضى شكرا عظيما .
و الثانى : ان فى التخويف منها و التنبيه عليها نعمة عظيمة ، لان اجتهاد الانسان رهبة ممّا يؤلمه اكثر من اجتهاده رغبة فيما ينعمه ، و كرّر هذه الاية فى السورة احدى و ثلثين مرّة ، ثمانية منها - ذكرها عقيب آيات فيها تعداد عجايب خلق اللَّه عز و جل و بدائع صنعه و مبدء الخلق و معادهم ، ثم سبعة منها عقيب آيات فيها ذكر النار و شدائدها على عدد ابواب جهنم ، و بعد هذه السبعة ثمانية فى وصف الجنان و اهلها على عدد ابواب الجنة ، و ثمانية اخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما ، فمن اعتقد الثمانية الاولى و عمل بموجبها استحق كلتى « 1 » الثمانيتين من اللَّه و وقاه السبعة السابقة و اللَّه اعلم .
خَلَقَ الْإِنْسانَ
يعنى - آدم ،
مِنْ صَلْصالٍ
للصلصال معنيان : احدهما - هو الطين اليابس الذى اذا وطىء صلصل و صح
عن رسول اللَّه ( ص ) انه قال اذا تكلّم اللَّه بالوحى سمع اهل السماوات لصوته صلصلة كصلصلة الجرس على الصفوان .
و الثانى - الطين المنتن و هو الحمأ المسنون . يقال - صل اللحم اذا انتن فاذقد جمعهما القرآن فهو الطين اليابس المنتن و اللَّه عز و جل خلق آدم من تراب صبّ عليه ماء فصار طينا ثم تركه حتى انتن و لزب ثم سلّه فصار سلالة ثم تركه حتى يبس فصار كالفخّار و الفخّار هو الطين المطبوخ بالنار و يكون له صوت « 2 » ثم صبّ عليه ماء قيل - ماء الاحزان ، فلا ترى ابن آدم الا يكابد حزنا .
وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
المارج - اللهب المختلط بسواد النار من قولهم مرج امر القوم اذا اختلط و قوله :
فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
اى - مختلط و قيل - المارج هى التي برأس الذبالة « 3 » من خضرة النار و حمرتها المختلطين بالدخان خلق اللَّه عز و جل
هامش
( 1 ) در هر دو نسخهء اين كلمه با ياء ضبط شده و مقتضاى قواعد نحو آنست كه كلا و كلتا چون اضافه به ضمير نشوند مبنى بر الفاند .
( 2 ) در نسخهء ج : صوتا . . .
( 3 ) ذبالة : فتيله ( اقرب الموارد ) .