سبحانه فى الدنيا قوتا للانام ،
ذُو الْعَصْفِ
العصف و العصيفة و رق الزرع . يقال يبدو اول ورقا ثم يكون سوقا ثم يحدث اللَّه فيه اكماما ثم يحدث فى الاكمام الحب .
و قيل - العصف - التبن . سمّى بذلك لان الرياح تعصفه بشدة هبوبها ، اى - تطيره و منه الريح العاصف و الريحان هو الرزق .
قال ابن عباس - كل ريحان فى القرآن فهو رزق ، تقول العرب - خرجنا نطلب ريحان اللَّه اى - رزقه . قال الحسن و ابن زيد - هو ريحانكم الذى يشمّ و قيل - الريحان لباب القمح و قراءة العامة :
وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحانُ
كلّها مرفوعات بالرد على الفاكهة . و قرأ ابن عامر -
وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحانُ
بنصب الباء و النون و ذا بالالف على معنى - خلق الانسان و خلق هذه الاشياء .
و قرأ حمزة و الكسائى :
وَ الرَّيْحانُ
بالجرّ عطفا على العصف تقديره :
و الحب ذو علف الانعام و طعام الانام .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
لما ذكر سبحانه ما مضى ذكره من فنون نعمه ، قال - فباىّ نعمة من هذه النعم تجحدان ايها الثقلان .
و الحكمة فى تكرير هذه الاية ما ذكره القتيبى - ان اللَّه تعالى عدّد فى هذه - السورة نعماءه و ذكّر خلقه آلائه ، ثم اتبع ذكر كل كلمة و صفها و نعمة ذكرها بهذه الآية و جعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبّههم على النعم و يقررهم بها ، كقولك لرجل احسنت اليه و تابعت عليه بالايادى و هو فى كل ذلك ينكرك و يكفرك - الم تك فقيرا فاغنيتك ، أ فتنكر هذا . الم تك عريانا فكسوتك ، أ فتنكر هذا . ام لم تك خاملا فعزّزتك ، أ فتنكر هذا . و مثل هذا التكرار سائغ فى كلام العرب ، حسن فى هذا الموضع .
و قال الحسين بن الفضل - التكرار لطرد الغفلة و تأكيد الحجة .
روى جابر بن عبد اللَّه قال - قرأ رسول اللَّه ( ص ) سورة الرحمن فى صلاة الفجر فلمّا انصرف قال - للجن كانوا احسن ردّا منكم ، ما قرأت -
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
الا قالوا - و لا بشىء من نعمك ربنا نكذّب .