هذا نَذِيرٌ
يعنى محمدا ( ص )
مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
اى رسول من الرسل .
و النذير بمعنى المنذر اى - ارسل اليكم بالانذار كما ارسل غيره من الانبياء الى قومهم .
و قيل - معناه - هذا الذى انذرتكم به من وقايع الامم الخالية العاصية فى صحف ابراهيم و موسى .
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
اى - قربت القيامة .
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
اى - دافعة ، و قيل - لا يكشف وقتها و لا يزيل غطاؤها احد دون اللَّه ، كقوله :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
. و الهاء فيه للمبالغة او على تقدير نفس كاشفة ، و قيل - هى مصدر كالطاغية و الكاذبة . ثم قال لمشركى العرب :
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ
يعنى - آمن هذا القرآن الذى يقرأ عليكم محمد
تَعْجَبُونَ
كقوله :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً . . .
الاية .
وَ تَضْحَكُونَ
استهزاء
وَ لا تَبْكُونَ
ممّا فيه من الوعيد .
وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ
لاهون غافلون . و قيل - السمود لغة يمانيّة لكل لاعب او راقص فى شرب او لهو او نوح و قال عبد اللَّه بن الزبير :
و فى الحدثان نسوة آل حرب * به مقدار سمدن له سمودا
فردّ شعورهن السود بيضا * و ردّ وجوههن البيض سودا
سمدن اى - زفنّ « 1 » و نحن و رفعن ايديهن و المعنى - انهم كانوا اذا سمعوا القرآن عارضوه بالغناء و اللهو ليشغلوا الناس عن استماعه . و
عن ابى هريرة قال - لمّا نزلت هذه الاية بكى اهل الصّفة حتى جرى دموعهم على خدودهم فلمّا سمع رسول اللَّه ( ص ) حنينهم بكى معهم فبكينا ببكائه ، فقال ( ص ) - لا يلج النار من بكى من خشية اللَّه و لا يدخل الجنة مصرّ على معصية اللَّه و لو لم تذنبوا لجاء اللَّه بقوم يذنبون ثم يغفر لهم .
و
روى ان النبى ( ص ) نزل عليه جبرئيل و عنده رجل يبكى فقال له - من هذا ، فقال - فلان ، فقال جبرئيل - انّا نزن اعمال بنى آدم كلّها الا البكاء فان اللَّه عز و جل ليطفى بالدمعة بحورا من نيران جهنم .
و
روى انّ النبى ( ص ) ما رؤى ضاحكا بعد نزول هذه الاية
و
قال ( ص ) - انّ هذا القرآن نزل بحزن فاذا قرأتموه فابكوا فان لم تبكوا فتباكوا .
هامش
( 1 ) از زفن بمعنى رقص و دست افشانى .