قال - فقام عبد اللَّه بن طاهر و قبّل رأسه و سوّغ « 1 » خراجه قيل - و كان خراجه . خمسون الف درهم .
وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
فى ديوانه و ميزانه يوم القيمة ، هذا كقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
.
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
يعنى - الاكمل و الأتمّ بالحسن حسنا و بالسّىء سيّئا .
وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
اى - منتهى الخلق و مصيرهم اليه و هو يجازيهم باعمالهم . و قيل - منه ابتداء المنّة و اليه انتهاء الآمال . و قيل - معناه - اذا انتهى الكلام الى اللَّه فامسكوا و من تعاطى ذلك هلك .
و فى ذلك ما
روى انس عن النبى ( ص ) قال - اذا ذكر اللَّه فانتهوا .
و
روى ابىّ بن كعب عن النبى ( ص ) فى قوله :
وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
قال - لا فكرة فى الرب .
و هذا مثل ما
روى عن ابى هريرة مرفوعا - تفكّروا فى الخلق و لا تتفكّروا فى الخالق فانه لا تحيط به الفكرة .
وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى
فهذا يدلّ على انّ كلّ ما يعمله الانسان فبقضائه و خلقه حتى الضحك و البكاء . قال مجاهد و الكلبى - اضحك اهل الجنة و ابكى اهل النار فى النار . و قال الضحاك - اضحك الارض بالنبات و ابكى السماء بالمطر . و قيل - معناه - افرح و احزن . لان الفرح يجلب الضحك و الحزن يجلب البكاء .
روى عن عايشه قالت - مرّ النبى ( ص ) على قوم يضحكون ، فقال - لو تعلمون ما اعلم لبكيتم كثيرا و لضحكتم قليلا ، فنزل عليه جبرئيل فقال - ان اللَّه عز و جل يقول -
وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى
فرجع اليهم فقال - ما خطوت اربعين خطوة حتى اتانى جبرئيل فقال - ائت هؤلاء فقل لهم - ان اللَّه عز و جل يقول - هو اضحك و ابكى .
و سئل طاهر المقدسىّ أ تضحك الملائكة فقال - ما ضحك من دون العرش منذ خلقت جهنم و قيل لعمر - هل كان اصحاب رسول اللَّه ( ص ) يضحكون ، قال - نعم و اللَّه و الايمان اثبت فى قلوبهم من الجبال الرواسى .
هامش
( 1 ) سوّغ الامر : بخشيد آن را و واگذار كرد ( المنجد ) .