الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ
قيل -
كَبائِرَ الْإِثْمِ
الشرك باللّه و الفواحش المعاصى كلّها . و قيل -
كَبائِرَ الْإِثْمِ
ماله حدّ فى الدنيا و الفواحش الزنا خاصّة . و
سئل النبى ( ص ) عن اكبر الكبائر فقال - ان تدعو للَّه ندّا و هو خلقك ، و ان تقتل ولدك مخافة ان ياكل معك و ان تزانى حليلة جارك
و قوله :
إِلَّا اللَّمَمَ
قال ابن عباس - معناه - الا ان يلمّ بالفاحشة مرّة ثم يتوب و لم يثبت عليها فانّ اللَّه يقبل توبته ، الم تسمع
ان النبى ( ص ) كان يقول -
ان تغفر اللهم تغفر جما * و اىّ عبد لك لا المّا .
و قال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - اللمم ما دون الشّرك . و قال ابو صالح - سئلت عن قول اللَّه عز و جل
إِلَّا اللَّمَمَ
فقلت - هو الرجل يلمّ بالذنب ثم لا يعاوده فذكرت ذلك لابن عباس ، فقال - اعانك عليها ملك كريم . و اصل اللمم و الالمام ما يعمله الانسان الحين بعد الحين و لا يكون له عادة و لا اقامة عليه . فعلى هذا ، الاستثناء صحيح ، و اللمم من الكبائر و الفواحش ، و قال قوم - هو استثناء منقطع مجازه - لكن اللمم و لم يجعلوا اللمم من الكبائر و الفواحش ، ثم اختلفوا فى معناه ، فقال بعضهم - هو ما سلف فى الجاهليّة فلا يؤاخذهم اللَّه به و ذلك انّ المشركين قالوا للمسلمين - انّهم كانوا بالامس يعملون معنا ، فانزل اللَّه هذه الاية ، و قال بعضهم - هو صغار الذنوب مثل النظرة و الغمزة و القبلة .
قال عبد اللَّه بن مسعود - العينان تزنيان و زناهما النظر ، و الشفتان تزنيان و زناهما التقبيل ، و اليدان تزنيان و زناهما اللمس ، و الرجلان تزنيان و زناهما المشى و يصدّق ذلك و يكذّبه الفرج فان واقع فذلك زنا و ان لم يواقع فهو لمم . و قال الكلبى - اللمم على وجهين : كلّ ذنب لم يذكر اللَّه عليه حدّا فى الدنيا و لا عذابا فى الآخرة فذلك الذى تكفّره الصلوات ما لم يبلغ الكبائر و الفواحش . و الوجه الآخر هو الذنب العظيم يلمّ به المسلم المرّة بعد المرّة فيتوب منه و قال الحسين بن الفضل اللمم النظرة من غير تعمّد فهو مغفور فان اعاد النظرة فليس بلمم و هو مذنب و قيل - اللمم النكاح .
و قال محمد ابن الحنفيّة - كلّ ما هممت به من خير و شرّ فهو لمم و دليله