الحسن و انس و عكرمة ، روى عن ابن عباس انه قال - ان اللَّه اصطفى ابراهيم بالخلّة و اصطفى موسى بالكلام و اصطفى محمدا بالرؤية و امّا عايشه فانّها انكرت ذلك عن نفسها و لم تقل - سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول فيه مقالا كيف و قول عايشه نفى و قول ابن عباس اثبات و الحكم للمثبت لا للنافى لان النافى انّما نفاه لانه لم يسمع و المثبت لانه سمعه و علمه .
قوله :
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
قرأ حمزة و الكسائى و يعقوب - أ فتمارونه بفتح التاء بلا الف ، يعنى - ا فتجحدونه و تدفعونه يقال - مريت الرجل حقه اذا جحدته ، و اصل المرى من مريت الناقه اذا استخرجت لبنها بعلاج و قرأ الآخرون - أ فتمارونه بالالف و ضم التاء على معنى - أ فتجادلونه على ما يرى ، و ذلك انّهم جادلوه حين اسرى به فقالوا صف لنا بيت المقدس و اخبرنا عن عيرنا فى الطريق و غير ذلك مما جادلوه به و المعنى - أ فتجادلونه جدالا ترومون به دفعه عما رآه و علمه ، و المراء هو الجدال بالباطل و فى الحديث :
لا تماروا فى القرآن فانّ المراء فيه كفر .
وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
الخلاف فيه كالخلاف فى الاول . قال ابن مسعود - رأى جبرئيل على صورته مرّتين : مرّة
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
و مرّة
بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
يعنى - باجياد مكه و قد سدّ الافق و عليه تهاويل الدّرّ و الياقوت و على قول ابن عباس رأى ربّه نزلة اخرى و ذلك انه كانت للنبى ( ص ) عرجات فى تلك الليلة لمسئلة التخفيف فى اعداد الصلوات فتكون لكل عرجة نزلة فرأى ربه فى بعضها و تقديره - رآه نازلا نزلة اخرى . و
فى بعض الروايات عن النبى ( ص ) قال - كلّما رجعت الى ربى وجدته مكانه .
قوله :
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
السدرة شجرة النبق « 1 » سمّيت سدرة المنتهى لانه ينتهى اليها علم الخلائق و اعمالهم لا يعلم احد ما ورائها الّا اللَّه و قيل - ينتهى اليها مقامات الانبياء ، و الملائكة ينتهى اليها من فوقها و يصعد اليها من تحتها و لم يجاوزها احد الّا نبينا ( ص ) . قال كعب الاحبار -
سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
عن يمين العرش اليها انتهى علم العلماء لا يعلم احد ما وراءها .
هامش
( 1 ) نبق [ ن ب ( يا ) ب ] : بار درخت سدر .