التنزّل ، اخذ من الدلو . و صحّ
عن رسول اللَّه - ( ص ) فى حديث شريك بن عبد اللَّه بن ابى نمر عن انس بن مالك عن رسول اللَّه ( ص ) انه قال - دنا الجبار رب العزة فتدلّى
و هو قول الحسن البصرى : دنا ربنا فتدلى ، و روى موقوفا على انس بن مالك قال - دنا الجبار رب العزة فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين او ادنى . و هذا رواية ابى سلمة عن ابن عباس و قال الضحاك - دنا محمد من ربه فتدلّى فاهوى للسجود
فَكانَ
منه
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
و قيل - دنى محمد من ساق العرش فتدلّى ، اى - جاوز الحجب و السرادقات لا يقلّه مكان و هو قائم باذن اللَّه عز و جل كالمتعلق بالشىء لا يثبت فيه قدمه على مكان و قيل - دنوّ اللَّه من العبد على نوعين احدهما : باجابة الدعوة و اعطاء المنية و رفع المنزلة كقوله تعالى :
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
.
و الثانى : بمعنى القرب فى الحقيقة دون هذه المعانى كقوله :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
كما قال انس و ابن عباس و كما
جاء فى الخبر الصحيح عن النبى ( ص ) : يدنو المؤمن من ربه عز و جل . . . الحديث .
قوله :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ
. هذا من كون الوقت . مجازه - صار قاب قوسين اى - قدر قوسين من قسى العرب المخاطبين بهذا الكلام و هذا اشارة الى تأكيد القرب و اصله ان الحليفين من العرب كانا اذا ارادا عقد الصفاء و العهد خرجا بقوسيهما فالصقا بينهما يريدان بذلك انّهما متظاهران يحامى كل واحد منهما عن صاحبه و قيل - معناه - فى القرب من الوتر الى الكبد . و قال عبد اللَّه بن مسعود و سعيد بن جبير - قاب قوسين اى - قدر ذراعين و سمّى الذراع قوسا لانه يذرع بها الاشياء و يقاس بها كل شيء و هى لغة بعض اهل الحجاز و
فى الخبر - لقاب قوس احدكم من الجنة خير من الدنيا و ما فيها .
و قوله :
أَوْ أَدْنى
هذا حكاية عن تخمين الناظر و حدسه يعنى - لو انتم عاينتم القرب لحرزتموه قاب قوسين او قلتم فى انفسكم انه ادنى . قيل - انما قال - او ادنى لانه لم يردان يجعل لذلك حدا محصورا و سئل ابو العباس بن عطاء عن هذه الاية فقال - كيف أصف لكم مقاما انقطع عنه جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و لم يكن الا محمد و ربه .
قوله :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
اى - اوحى اللَّه تعالى الى عبده محمد ما