ذُو مِرَّةٍ
يعنى - ذو منظر حسن ، قيل - ذو قوّة و شدّة و قيل -
شَدِيدُ الْقُوى
اخبار عن قوّته فى امر اللَّه و ذو مرّة اخبار عن قوة جسمه . و المرّة - القوة ، تقول حبل ممرّ اى - محكم الفتل و قيل - هى فعلة من المرور و المعنى - ذو مرور فى البحر فى صعوده و هبوطه و قيل - شديد القوى ذو مرّة هو اللَّه عز و جل . هذا كقوله :
هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
قوله :
فَاسْتَوى
يعنى - جبرئيل - و هو يعنى محمدا ( ص ) و المعنى - استوى جبرئيل و محمد ليلة المعراج بالافق الاعلى و هو اقصى الدنيا عند مطلع الشمس و قال سعيد بن المسيب - الافق الاعلى قاع تحت العرش و قيل -
فَاسْتَوى
يعنى - جبرئيل و قوله :
وَ هُوَ
كناية عن جبرئيل ايضا يعنى - استوى على صورته التي خلقه اللَّه عليها و هو اذ ذاك بالافق الاعلى و ذلك ان جبرئيل كان يأتى رسول اللَّه ( ص ) على صورة رجل من الآدميّين كما يأتى الانبياء فانه اتى ابراهيم عليه السلام فى صورة الاضياف و اتى داود عليه السلام فى صورة الخصم فسأله رسول اللَّه ( ص ) ان يريه نفسه على صورته التي جبل عليها ، فاراه نفسه مرّتين ، مرّة فى الارض و مرّة فى السماء فاما فى الارض ففى الافق الاعلى و المراد بالاعلى جانب المشرق و ذلك ان محمدا ( ص ) كان بحراء فطلع له جبرئيل من المشرق فسدّ الافق الى المغرب فخرّ رسول اللَّه ( ص ) مغشّيا عليه فنزل جبرئيل فى صورة الآدميّين فضمّه الى نفسه و جعل يمسح الغبار عن وجهه ، يدلّ عليه قوله .
وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
.
و اما فى السماء فعند سدرة المنتهى فذلك قوله :
وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
و لم يره احد من الانبياء على تلك الصورة الا محمد ( ص ) .
فان قيل - كيف يجوز ان يغيّر الملك صورة نفسه و هل يقدر غير اللَّه تعالى تغيير صورة المخلوقين و قد علم « 1 » ان جبرئيل عليه السلام اتى رسول اللَّه مرّة فى صور رجل و مرّة فى صورته التي ابتدأه اللَّه عليها . و انّ ابليس اتى قريشا فى صورة شيخ من اهل نجد .
فالجواب عنه - انّ تغيير الصور الذى هو تغيير التركيب و التأليف لا يقدر عليه الّا اللَّه تعالى ، فاما تغيير صفة جبرئيل ففعل اللَّه تعالى تبيينا للمصطفى ( ص ) و ليعلم انه امر
هامش
( 1 ) در نسخهء ج : و قد قلتم .