ربك . الكاهن الذى يقول ان معى رئيّا من الجن اى - انّهم علموا انه ليس لك كهانة و لا جنون و انما قالوه على جهة الاشتفاء كالسفيه اذا بسط لسانه فيمن يسبّه مما يعلم انه برىء ممّا يقوله .
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ
سمّوه شاعرا لانّ عندهم الشاعر يقول الشعر بمعاونة الجن اياه ، فقالوا - لكلّ شاعر معين من الجن و كذلك المجنون عندهم من يكون معه جنّى يعلّمه و على هذا قالوا -
مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
.
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
اى - حوادث الدهر ، و المنون الدهر و قيل - هو الموت ، و المنّ - النقص ، سميّا بذلك لان الدهر و الموت كلاهما يقطعان الاجل و ينقصان العمر . و فى بعض التفاسير - ان المجتمعين فى دار الندوة قالوا - تربّصوا بمحمد الموت يكفكموه كما كفاكم شاعر بنى فلان و شاعر بنى فلان ، قالوا - انّ اباه مات شابّا و نحن نرجو أن يكون موته كموت ابيه .
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
حتى يأتى امر اللَّه فيكم ، معناه - ما ترجونه فى محمد لا يكون و ما ينتظره فيكم يقع عن قريب و جاء فى التفسير انّ جميعهم ماتوا قبل رسول اللَّه . و قيل - الذى هدّدهم به نالهم يوم بدر و قيل - هذه الاية منسوخة بآية القتال
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ
فى هذه الآيات الزامات و هى خمسة عشر قبلته عقولهم ان لم يكابروا ، و ام فى هذه الآيات للاستفهام بمعنى بل و بمعنى الالف و معنى اكثرها الانكار و معنى بعضها الاثبات .
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ
اى - عقولهم و الحلم اى العقل و قيل - الحلم اشرف فيوصف اللَّه سبحانه بالحلم و لا يوصف بالعقل و قد ينفى الحلم عمّن يوصف بالعقل و قيل - الحلم الامهال الذى يدعو اليه الحكمة . قال المفسرون - انّ عظماء قريش كانوا يوصفون بالاحلام و العقول فى الجاهلية فازرى اللَّه بعقولهم حين لم تثمر لهم معرفة الحق من الباطل و قيل لعمرو بن العاص - ما بال قومك لم يؤمنوا و قد وصفهم اللَّه بالعقول فقال - تلك عقول كادها اللَّه اى - لم يصحبها التوفيق و
فى الخبر - ان اللَّه عز و جل لما خلق العقل قال له - ادبر فادبر ثم قال له - اقبل فاقبل فقال - انى لم اخلق خلقا اكرم علىّ منك ، بك اعبد و بك اعطى و بك آخذ .
قال ابو عبد اللَّه المغربى