المؤمنين بدرجاتهم و ان لم يبلغوا باعمالهم درجات آبائهم تكرمة لآبائهم لتقرّ بذلك اعينهم و هى رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس و قال آخرون - معناه - و الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم البالغون بايمان الحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الايمان بايمان آبائهم و هو قول الضحاك . و رواية العوفى عن ابن عباس - اخبر اللَّه عز و جل انه يجمع لعبده المؤمن ذريته فى الجنة كما كان يحب فى الدنيا ان يجتمعوا له و يدخلهم الجنة بفضله و يلحقهم بدرجته لعمل ابيهم من غير ان ينقص الآباء من اعمالهم شيئا فذلك قوله :
وَ ما أَلَتْناهُمْ
اى ما نقصناهم
مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
. الهاء و الميم راجعتان الى الذين آمنوا ، يقال - آلت يالت و آلت يالت و الات يليت و لات يليت اذا نقص . قرء ابن كثير - التناهم بكسر اللام و الباقون - بفتحها و
فى الخبر عن ابن عباس قال - قال رسول اللَّه ( ص ) - ان اللَّه يرفع ذرية المؤمن فى درجته و ان كانوا دونه فى العمل لتقرّ بهم عينه ثم قرء -
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ . . .
الاية
و
عن على ( ع ) قال - سألت خديجه النبى ( ص ) عن ولدين لها ماتا فى الجاهلية فقال ( ص ) - هما فى النار فلما راى الكراهية فى وجهها قال - لو رايت مكانهما لا بغضتهما قالت - يا رسول اللَّه فولدى منك قال - فى الجنة ثم قال رسول اللَّه ( ص ) - انّ المؤمنين و اولادهم فى الجنة و انّ المشركين و اولادهم فى النار ثم قرء رسول اللَّه ( ص ) - و الذين آمنوا و اتبعناهم ذرياتهم . . . الاية
و
عن ابن عباس عن النبى ( ص ) قال - اذا دخل اهل الجنة الجنة يسأل عن ابويه و زوجته و ولده فيقال انهم - لم يدركوا ما ادركت فيقول - لقد عملت لى و لهم فيؤمر بالحاقهم به
و تلا ابن عباس هذه الآية -
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
اى - بما كسب من الخير و الشر مرهون فيؤخذ بذنبه و لا يؤخذ بذنب غيره هذا كقوله -
وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
، و قال تعالى -
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
.
قوله :
وَ أَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَ لَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
اى - ذلك دائم لهم لا ينقطع و
فى الخبر - انك لتشتهى الطير فى الجنة فيخرّ بين يديك مشويا
و قيل يقع الطائر بين يدى الرجل فى الجنة فياكل منه قديرا و قديرا و شواء ثم يطير الى النهر .
قوله :
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً
. يتعاطونها طربا و الكأس كلها فى القران كاس الخمر
لا لَغْوٌ فِيها
- اى لا فضول فيها و قيل - لاسباب فيها و لا تخاصم و لا كذب و لا باطل