- لمّا قال اللَّه ذلك تداخله العجب فعوقب من ساعته فقيل له - التفت فلمّا التفت نظر الى ما هو احسن منه فقال - من انت قال - انا الذى لا تقوم الا بى ، قال - و من انت ، قال - التوفيق . روى انّ صفوان بن اميّة فخر على رجل فقال - انا صفوان ابن اميّة بن خلف بن فلان فبلغ ذلك عمر فارسل اليه و غضب فلمّا جاء قال - ثكلتك امّك ما قلت ، قال - فهاب عمر ان يتكلّم فقال عمر - ان كان لك تقوى فانّ لك كرما و ان كان لك عقل فانّ لك اصلا و ان كان لك خلق حسن فانّ لك مروّة و الا فانت شرّ من الكلب .
. . .
أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
معناه - بل هم قوم مجاوزون الحدّ فى الكفر و قيل - معناه - ام تأمرهم احلامهم بهذا ام طغيانهم يحملهم على هذا .
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ
محمد من تلقاء نفسه ،
بَلْ لا يُؤْمِنُونَ
اى - ليس الامر كما زعموا بل لا يؤمنون بالقرآن استكبارا و عتوّا .
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
. معناه - ان كانوا صادقين فى انّ محمدا تقوّله من نفسه فليأتوا بكلام مثله فانّه بلسانهم و هم فصحاء زمانهم .
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
اى - من غير خالق خلقهم فوجدوا بلا خالق و ذلك ممّا لا يجوز ان يوجدوا بلا خالق
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
لانفسهم و ذلك فى البطلان اشدّ ، لانّ مالا وجود له كيف يخلق ، فاذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بانّ لهم خالقا فليؤمنوا به و قال ابن كيسان - ام خلقوا عبثا و تركوا سدى لا يؤمرون و لا ينهون فهو كقول القائل - فعلت كذا و كذا من غير شيء اى لغير شيء .
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
لانفسهم فلا يجب عليهم للَّه امر .
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ
عطف على قوله :
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
و المعنى - أ خلقوا انفسهم ام خلقوا السماوات و الارض .
بَلْ
اى لم يخلقوا شيئا منها
لا يُوقِنُونَ
اى - لا يتدبّرون فى الآيات فيعلموا خالقهم و خالق السماوات و الارض و سائر المخلوقات و قيل - لا يوقنون و عد اللَّه فهان عليهم المعاصى .
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ
يعنى - خزائن العلم فيعلموا ان لا بعث و لا حساب ، و قيل - خزائن الرزق فلا يحتاجوا الى من يرزقهم و قال مقاتل - معناه - ا بايديهم مفاتيح ربك بالرسالة فيضعوا حيث شاؤا ، هذا كقوله :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
يعنى - النبوة