لعبادتى و الاشقياء الا لمعصيتى و هذا معنى قول زيد بن اسلم قال - هم على ما جبلوا عليه من الشقاء و السعادة و قيل - لم يخلقهم لعبادة خلق جبلّة و اجبار و انّما خلقهم لها خلق تكليف و اختبار فمن وفّقه و سدّده اقام العبادة التي خلق لها و من خذله و طرده حرمها و عمل بما خلق لها
كقول النبى ( ص ) : اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له
و قيل - معناه - ما خلقت الجن و الانس الا ليكونوا عبادا لى و مثله قوله :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
و قال مجاهد - معناه - الا ليعرفونى و لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده و توحيده . دليله قوله :
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
و قيل - معناه - الا ليخضعوا لى و يتذلّلوا و معنى العبادة فى اللغة - التذلّل و الانقياد و كلّ مخلوق من الجن و الانس خاضع لقضاء اللَّه متذلّل لمشيّته لا يملك احد لنفسه خروجا عما خلق عليه .
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ
اى - ما اريد منهم ان يرزقوا احدا من خلقى و لا ان يرزقوا انفسهم ،
وَ ما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
معناه ان يطعموا احدا من خلقى و انّما اسند الطعام الى نفسه لانّ الخلق عيال اللَّه و من اطعم عيال احد فقد اطعمه كما جاء فى الحديث - يقول اللَّه تعالى : استطعمتك فلم تطعمنى اى - لم تطعم عبدى . ثمّ بيّن انّ الرازق هو لا غيره فقال :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ
، لجميع خلقه النفّاع لغيره لا ينفعه شىء ،
ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
ذو الاقتدار الشديد اى - غالب لا يغلب و قاهر لا يقهر و قادر لا يعجز و قيل - معنى
ذُو الْقُوَّةِ
، اى - القوّة التي يتقوّى بها جميع خلقه له .
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً
، هذه ايضا معطوفة على قوله :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
اى - للذين كفروا من اهل مكّة حظّا و نصيبا من العذاب مثل ما كان للامم قبلهم و اصل الذنوب الدلو العظيم . قال الشاعر :
لكم ذنوب و لنا ذنوب * و ان ابيتم فلنا القليب
قال الزجّاج - لا تسمى الدلو ذنوبا الا اذا كانت ملىء و قيل - اذا انحدر فهو دلو و اذا ارتفع فهو ذنوب و سجل لانها فى الانحدار فارغة و فى الارتفاع ملىء و قيل -