تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
كَذلِكَ
، اى - كما كذّبك قومك و قالوا ساحر او مجنون ،
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
قال اللَّه تعالى :
أَ تَواصَوْا بِهِ
، الالف للتوبيخ و المعنى - اوصى اولهم آخرهم و اوصى بعضهم بعضا بالتكذيب و تواطئوا عليهم ،
بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
اى - متجاوزون الحد فى العصيان اى - لم يتواصوا و لكن اتّفقوا فيما اوجب ذلك و هو الطغيان .
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
منسوخ بآية السيف و قيل - منسوخ بالاقبال عليهم بالموعظة ، و هو قوله :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
، و معنى الاية : « فاعرض عنهم فما انت بملوم » فقد ادّيت الرسالة و ما قصّرت فيما امرت . قال المفسّرون - لمّا نزلت هذه الاية حزن رسول اللَّه ( ص ) و اشتدّ ذلك على اصحابه و ظنّوا انّ الوحى قد انقطع و انّ العذاب قد حضر اذ امر النبى ( ص ) ان يتولّى عنهم فانزل اللَّه عز و جل :
وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
فطابت انفسهم . قال مقاتل : اى - عظ بالقرآن كفّار مكة ، فانّ الذكرى تنفع من فى علم اللَّه ان يؤمن منهم ، و قال الكلبى : عظ بالقرآن من آمن من قومك فان الذكرى تنفعهم .
وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
ليست هذا الكلام بكلمة الارادة لو اراد اللَّه من خلقه كلّهم و شاء منهم توحيده لوحّدوه ، انّما تأويل الحرف اعنى اللام - لآمرهم ان يعبدونى و ادعوهم الى عبادتى . ثم امرهم بالعبادة و دعاهم اليها فقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
و قال تعالى :
وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
ثم خصّ الانبياء من الخلق . فقال تعالى :
وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
ثم خصّ المصطفى محمدا ( ص ) من بين الانبياء فقال :
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
. و هذا قول على بن ابى طالب ( ع ) يؤيّده قوله عز و جل :
وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً
. و قال الكلبى و الضحاك - هذا خاص لاهل طاعته من الفريقين يدلّ عليه قراءة ابن عباس - و ما خلقت الجن و الانس من المؤمنين الا ليعبدون ثم قال فى آية اخرى لغير المؤمنين :
وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ
و قيل - معناه - و ما خلقت السعداء من الجن و الانس الا