و قال ابن عباس : سمّاهم مكرمين لانّهم جاءوا غير مدعوّين . و
فى الخبر عن النبى ( ص ) قال : من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم ضيفه .
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
، اى - سلّموا عليه سلاما للتحية ،
قالَ سَلامٌ
، اى - ردّ عليهم السلام به مثل ما سلّموا و قيل - معناه - نحن سلم لك غير محاربين لتسكن نفسه فاجابهم به مثل ذلك فقال - سلم اى - نحن ايضا ،
قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
اى - غرباء لا اعرفكم . قال ابن عباس - ظنّ ابراهيم انهم بنو آدم فقال فى نفسه - هؤلاء قوم لا نعرفهم ، و قيل - انّما انكر امرهم لانهم دخلوا عليه من غير استيذان و قيل - لم يكن السّلام تحيتهم فى ذلك الزمان فلمّا سلّموا عليه نكرهم .
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ
، اتاهم فى خفية من ضيفه لئلا يعلموا بما يتكلّفه لهم ، راغ اى - اسرع فى خفاء ،
فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
مشوىّ و كان اكثر ماله ( ص ) ، البقر و اختار السمين زيادة فى اكرامهم .
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ
ليأكلوا فلم يأكلوا لانّهم لا يأكلون و لا يشربون ،
قالَ
ابراهيم ،
أَ لا تَأْكُلُونَ
لم يأمرهم بالاكل تعظيما لهم ،
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
، اذ رفعوا ايديهم عن طعامه و ظنّ انهم جاءوه بشرّ يريدونه ،
قالُوا لا تَخَفْ
، انّا رسل اللَّه و قيل - انّ جبرئيل مسح العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بامّه و كانت فى الدار فصدّقهم و امن ،
وَ بَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
يعنى - اسحاق عليه السلام .
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ
، اى - صيحة تقول - اوه ا الد و انا عجوز و الصرّة - الصيحة الرفيعة منها صرير الباب . و قيل - فى صرّة اى - فى حياء لأنّها رأت اثر الحيض ،
فَصَكَّتْ وَجْهَها
، اى - لطمت وجهها و قيل - جمعت اصابعها فضربت جبينها تعجّبا كعادة النساء اذا انكرن شيئا ،
وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
اى - انا عجوز و قيل - معناه - أ تلد عجوز و لها تسع و تسعون سنة و كانت فى شبابها عقيما لم تلد .
قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ
، اى - كما قلنا لك قال ربك - انّك ستلدين غلاما ،
إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ
، فى فعله ،
الْعَلِيمُ
بعباده .