تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
هذا جواب من اللَّه لهم اى - تكون هذه الجزاء فى يوم هم على النار اى - بالنار يفتنون ، يعذّبون و يحرقون بها كما يفتن الذّهب بالنار يقال - فتنت الشيء اى - احرقت خبثه ليظهر خلاصه ، و الكافر كلّه خبث فيحرق كلّه .
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ
اى - يقول لهم خزنة النار - ذوقوا عذابكم و احراقكم بالنار
هذَا
العذاب و هذا اليوم
الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
بقولكم :
مَتى هذَا الْوَعْدُ
، و بقولكم :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
، و قيل -
يُفْتَنُونَ
اى - يختبرون ، و يسئلون عمّا كانوا فيه فى الدنيا كقوله :
ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
- « ما ذا كنتم تفعلون » ، ثمّ بيّن مستقرّا المؤمنين فقال :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ
.
آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
فيه وجهان احدهما : انّه حال ثابت لهم فى الدنيا اى - عاملين بما يأمرهم ربهم فى الدنيا كقوله :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
و منه قولهم : اخذت بقول فلان فى مسئلة كذا . و الوجه الثانى : آخذين فى الجنة ما اعطاهم ربهم من ثواب اعمالهم ،
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ
، اى - قبل دخول . الجنّة كانوا
مُحْسِنِينَ
مؤمنين مطيعين فى الدنيا ثمّ فسّر فقال :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
ما صلة و المعنى - قليلا من اللّيل ينامون . قال الحسن - يمدّون الصلاة الى السحر ثم يستغفرون . و قال قتادة لا ينامون عن صلاة العشاء و قيل - يصلّون ما بين المغرب و العشاء و قيل معناه - قلّ ليلة تاتى عليهم الا صلّوا فيها شيئا امّا من اوّلها او من اوسطها ، و وقف بعضهم على قوله - قليلا ، اى - كانوا من الناس قليلا ثم ابتدأ -
مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
و جعله جحدا اى - لا ينامون بالليل البتّة بل يقومون للصلاة و العبادة و هو قول الضحاك و مقاتل .
وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قال الكلبى و مجاهد و مقاتل : و بالاسحار يصلّون و ذلك انّ صلوتهم لطلب المغفرة و فى الخبر الصحيح روى ابو هريرة قال : قال النبى - ينزل اللَّه الى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول - انا الملك من الذى يدعونى فاستجيب له ، من الذى يسئلنى فاعطيه ، من الذى يستغفرنى فاغفر له . و عن ابن عباس قال : كان النبى ( ص ) اذا قام من الليل يتهجد قال - اللهم انت الحمد