يسمع من كلام اللَّه و سنّة رسول اللَّه . و قيل - يحفظ نفسه فلا يشرع فى معصية و قيل - الحفيظ المراقب المحافظ لاوقاته و همّاته و خطراته . قوله :
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
، محلّ من حفظ على نعت الاوّاب و المعنى - من خاف الرحمن بالغيب . و لم يره و قيل - من آمن بالبعث و الجزاء ذلك غيب . و قال السدى و الضحاك -
خَشِيَ الرَّحْمنَ
فى الخلوة حيث لا يراه احد ،
وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
مخلص مقبل الى طاعة اللَّه .
ادْخُلُوها بِسَلامٍ
، اى - يقال لاهل هذه الصفة - ادخلوا الجنة بسلام اى - بسلامة من العذاب و الهموم و من زوال النعم . و قيل - بسلام من اللَّه و ملائكته عليهم ،
ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
امّا فى الجنة و امّا فى النار . و التقدير - ادخلوها خالدين
ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
.
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها
، هذا كقوله :
« ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ . وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ » .
وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ
بالواحد عشرا و قيل -
وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ
يعنى - الزيادة لهم فى النعيم مما لم يخطر ببالهم و ذلك انّهم يسئلون اللَّه حتى تنتهى مسئلتهم فيعطون ما شاءوا ، ثم يزيدهم اللَّه من عنده ما لم يسئلوه .
قال جابر و انس - المزيد ان يتجلّى لهم جل جلاله فينظرون الى وجه اللَّه الكريم و هو مثل قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ
و قيل - يتجلّى لهم كل جمعة ، و لهذا سمّى الجمعة يوم المزيد . قوله :
وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
، اى - من القرون الذين كذّبوا رسلهم
هُمْ أَشَدُّ
من قومك ،
بَطْشاً
، قوّة و اقوى ابدانا و اشدّ سطوة على الناس ،
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ
، اى - ابعدوا فيها السير و ابحثوا عن الاسباب و الامور . قال امرؤ القيس :
لقد نقّبت فى الافاق حتى * رضيت من الغنيمه بالاياب
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
اى - لم يجدوا محيصا من امر اللَّه و لم يجدوا مفرّا من الموت ، تقول - حاص عن الامر و حاد اى - بعد . و قرء فى الشّواذ - فنقّبوا مكسورة القاف مشدودة على الامر كقوله :
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا
، و النقب - الخرق و الدخول فى الشيء .