سبقت كلمته :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ
، فلمّا سيق اعداء اللَّه الى النار لا يلقى فيها فوج الا ذهب فيها و لا يملأها شيء فتقول - الست قد أقسمت لتملأنى فيضع قدمه عليها ثم يقول -
هَلِ امْتَلَأْتِ
فتقول - قط قط قد امتلأت فليس فىّ مزيد . و روى عن ابن عباس ايضا انه قال - لم يكن يملأها شيء حتى وجدت مسّ قدم اللَّه تعالى فتضايقت فما فيها موضع ابرة و دليل هذا التأويل الخبر الصحيح و هو ما
روى قتاده عن انس بن مالك قال : قال رسول اللَّه - لا تزال جهنم يلقى فيها و تقول هل من مزيد ، حتى يضع رب العالمين فيها قدمه فينزوى بعضها الى بعض و تقول - قط قط
و
روى قد قد بعزتك و كرمك ، و لا يزال فى الجنة فضل حتى ينشئ اللَّه خلقا فيسكنهم فضل الجنة
، و
فى رواية ابو هريرة قال رسول اللَّه : تحاقب الجنة و النار ، فقالت النار - أوثرت بالمتكبّرين و المتجبّرين و قالت الجنة فما لي لا يدخلنى الا ضعفاء الناس و سقطهم فقال اللَّه تعالى للجنة - انما انت رحمتى ارحم بك من اشاء من عبادى ، و قال للنار - انما انت عذابى اعذّب بك من اشاء من عبادى .
و لكل واحدة منكما ملؤها فامّا النار فانّهم يلقون فيها
وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
فلا تمتلئ حتى يضع اللَّه تبارك و تعالى فيها رجله فتقول - قط قط قط . فهنالك تمتلئ و ينزوى بعضها الى بعض و لا يظلم اللَّه من خلقه احدا و امّا الجنة فان اللَّه عز و جل ينشئ لها خلقا . قوله :
وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
اى - قرّبت و ادنيت للذين يتّقون الشرك و الفواحش و هذا قبل الدخول ، يرونها من قرب الى ان يدخلوها بعد الحساب و مثله :
وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ - وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
و هذا بعد الدخول اى - قربت لهم مواضعهم فيها فلا يطلبون منها بعدا .
هذا ما تُوعَدُونَ
، قرأ ابن كثير : يوعدون بالياء ، اى - يقال لهم - هذا الذى ترونه ما توعدون فى الدنيا على السنة الانبياء ،
لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
هذا موضعه رفع بالابتداء
ما تُوعَدُونَ
صفته
لِكُلِّ أَوَّابٍ
خبره . الاوّاب الراجع من المعصية الى الطاعة .
قال سعيد - هو الذى يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب و قال ابن عباس : هو المسبّح من قوله :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
و قال قتادة : هو المصلّى ، و الحفيظ - هو الحافظ لأمر اللّه و قيل - هو الذى حفظ ذنوبه حتى يرجع منها و يستغفر منها ، و قيل حفيظ لما