النوبة الثانية
قوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
، اى - متواخون على الايمان و الايمان اشرف انسابهم و قد قطع اللَّه الولاية بينهم و بين من خالفهم فى الدين من انسابهم . قال ابو عثمان الحيرى اخوة الدين اثبت من اخوة النسب .
روى الزهرى عن سالم عن ابيه عن النبى ( ص ) قال - المسلم اخو المسلم لا يظلمه و لا يشتمه ، من كان فى حاجة اخيه كان اللَّه فى حاجته و من فرّج عن مسلم كربة فرّج اللَّه عنه بها كربة من كرب يوم القيمة و من ستر مسلما ستره اللَّه يوم القيمة .
و
عن ابى هريرة قال - قال رسول اللَّه : المسلم اخو المسلم لا يظلمه و لا يعيبه و لا يخذله و لا يتطاول عليه فى البنيان ، فيستر عنه الريح الا باذنه و لا يؤذيه بقتار قدره الا ان يغرف له و لا يشترى لبنيه الفاكهة ، فيخرجون بها الى صبيان جاره و لا يطعمونهم منها .
قال رسول اللَّه ( ص ) - احفظوا و لا يحفظه منكم الا قليل .
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
ثنّى الاخوين لانّ اقل من يقع بينهم القتال اثنان و المعنى - اصلحوا بينهما اذا اختلفا و اقتتلا و قيل - التثنية قد يقع موقع الجمع كقوله : لبيك و سعديك و لا يدى لك و قيل - معناه ، فاصلحوا بين رئيسى الفريقين لانهما اذا اصطلحا اصطلح الفريقان و قيل - فاصلحوا بين كل مسلمين .
و
فى الخبر عن ابى ايوب قال : قال رسول اللَّه ( ص ) - يا با ايوب الا ادلّك على صدقة يحبها اللَّه و رسوله . قال - بلى فقال رسول اللَّه ( ص ) - تصلح بين الناس اذا تفاسدوا .
و فى رواية تسعى فى صلاح ذات البين اذا تفاسدوا و تقرب بينهم اذا تباغضوا .
و
عن ابى الدرداء قال - قال رسول اللَّه ( ص ) : الا اخبركم بما هو افضل من كثير من الصيام :
اصلاح ذات البين و اياكم و البغضة فانما هى الحالقة
قال ابو الدرداء - لا اقول حالقة الشعر و لكن حالقة الدين و
قال ( ص ) - كل الكذب يكتب « 1 » على ابن آدم الا ثلثا : رجل كذب امراته ليرضيها عنه و رجل يحدث بين امرأين مسلمين ليصلح بينهما و رجل كذب فى خدعة حرب .
و فى التورية - الذين يصلحون بين الناس اذا تفاسدوا اولئك خصائص اللَّه من خلقه ، قرأ يعقوب - بين اخوتكم بالتاء على الجمع و قرأ الحسن بين اخوانكم و الاكثر بالنسب « 2 » الاخوة ، و فى الصداقة الاخوان و يقع كلّ واحد منهما
هامش
( 1 ) در نسخهء ج : كل الكذب على ابن آدم
( 2 ) در نسخهء ج : فى النسب