اى - لا تضعفوا و لا تدعوا الكفار الى الصلح ابتداء ، منع اللَّه المسلمين ان يدعوا الكفار الى الصلح و امرهم بحربهم حتى يسلموا ، السلم و السلام لغتان و قيل - السلام من الاسلام كالنبات من الانبات و العطاء من الاعطاء ،
وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
، اى - انتم الغالبون عليهم . قال الكلبى - آخر الامر لكم و ان غلبوكم فى بعض الاوقات و قيل - كان رسول اللَّه ( ص ) اتّقى العدو يوم احد فلجاء الى الشعب فنزلت هذه الاية ،
وَ اللَّهُ مَعَكُمْ
، بالعون و النصرة ،
وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ
اى - لن ينقصكم شيئا من ثواب اعمالكم يقال وتره يتره وترا و ترة اذا نقص حقه و منه سمى الوتر لانها نقصت من الشفع ثم حضّ على طلب الآخرة . فقال :
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ
اى باطل و غرور ينقطعان فى اسرع مدة ،
وَ إِنْ تُؤْمِنُوا
، باللّه و رسوله ،
وَ تَتَّقُوا
، الشرك و المعاصى ،
يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ
، اى - جزاء اعمالكم فى الآخرة ، تم الكلام ، ثم قال :
وَ لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
يعنى لا يسئلكم اللَّه و رسوله اموالكم كلها فى الصدقات انما يسئلكم العشر و ربع العشر فطيبوا بها نفسا و الى هذا القول ذهب ابن عيينة ، يدل عليه سياق الاية .
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ
، اى يجهدكم و يلحف عليكم بمسئلة جميعها ،
تَبْخَلُوا
بها فلا تعطوها ،
وَ يُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ
، بغضكم و عداوتكم ، اى - يبعث ذلك منكم حقدا يظهر و لا يخفى و قيل - يصير سببا للاضغان لان المؤمنين لم يكن فى قلوبهم اضغان . قال قتاده : علم اللَّه عز و جل ان ابن آدم ينقم ممن يريد ماله و نظير هذه الاية قوله :
وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
. . . الاية و الاحفاء و الالحاح و الالحاف واحد و هو المبالغة فى المسئلة و قيل - معنى قوله :
لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
اى - لا يسئلكم اموالكم لنفسه سبحانه و قيل - لا يسئلكم اموالكم انما ذلك ماله و هو المنعم باعطائه كقوله :
وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
.
قوله :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يعنى - اخراج ما فرض اللَّه عليكم ،
فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ
معناه - كيف يأمركم باخراج جميع اموالكم و قد دعاكم الى انفاق البعض فى سبيل اللَّه فمنكم من يبخل فلا ينفق و قيل -
فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ
، بما فرض عليه من الزكاة .
وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
، عن بمعنى على