قول الآلهة ، اى - ما منا من يشهد لنفسه انه شريكك . و قيل : هو من قول المشركين ، اى - ما منا من احد يشهد على نفسه بالشرك ، لانهم لمّا عاينوا القيامة و العذاب تبرّؤا من الاصنام .
وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ
اى - يعبدون
مِنْ قَبْلُ
فى الدنيا
وَ ظَنُّوا
ايقنوا
ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
مهرب .
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ
اى - الكافر . و قيل : هو عامّ للجنس ، اى - لا يمل الانسان من مسئلة المال و تمنّى الغنى و الصحة ،
وَ إِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ
اى - ناله الفقر ، «
فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
هما اسمان متغايران فى اللفظ معناهما واحد كالرّؤف الرحيم ، و العفو و الصفح ، و المعنى :
يؤس من الخير قنوط من عود النعمة ، اى - ظنّ ان لن يرجع الى الخير ابدا . و قيل :
يؤس قنوط من الرحمة و الاجابة بسوء الظّنّ .
وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا
اى - اصبناه عافية و غنى
مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
اى - من بعد شدّة اصابته ،
لَيَقُولَنَّ هذا لِي
يعنى انا اهل لهذا و مستحقّه ، اى - لا يرى ذلك تفضلا من اللَّه يجب عليه شكره له ، نظيره قوله تعالى حكاية عن آل فرعون :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ
وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
اى - ما اريها تكون ،
وَ لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
- هذا كقوله :
وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى
يعنى يفضّلنى فى الآخرة كما فضّلنى فى الدنيا لانّ تفضيله ايّاى يدلّ على رضاه عنّى ،
فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا
- قال ابن عباس : لنفقهنّهم على مساوى اعمالهم ،
وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
شديد لا يفتر عنهم .
وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ
عن الشكر و الطاعة متكبّرا متجبّرا ،
وَ نَأى بِجانِبِهِ
تباعد بكليّته . و قيل : اعجب بنفسه .
وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
اى - ذو صياح طويل . و قيل :
فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
اى - اقبل على الدّعاء الكثير ، و المعنى : لا يشكر على النعم و لا يصبر عند فقد النعم و لا منافاة بين قوله : « يؤس قنوط » و بين قوله :
فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
لانّ الاوّل فى قوم و الثانى فى قوم . و قيل : يؤس قنوط بالقلب دّعآء باللسان . و قيل :
يؤس قنوط من الصنم دّعآء للَّه .