فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
طلبوا العلوّ به غير وجهه لانهم طلبوه بمخالفة الرسل و عاقبة ذلك الذّلّ و الصّغار ،
وَ قالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
اى - نحن نقدر على دفع العذاب عنا بفضل قوّتنا ، و كانوا ذوى اجسام طوال و خلق عظيم ينزعون الصخرة من الجبل و يدخلون اقدامهم فى الارض و كان طول كلّ واحد منهم ثمانية عشر ذراعا ، قال اللَّه تعالى ردّا عليهم :
أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
و اوسع قدرة .
وَ كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
- هذه معطوفة على قوله :
فَاسْتَكْبَرُوا
.
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
اى - عاصفا شديد الصوت ، مشتقّ من الصّرير و قيل :
هى الريح الباردة مشتقّ من الصّرّ و هو البرد الشديد الذى يحرق كما تحرق النار و جاء فى التفسير انّها الدّبور .
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
- يقال : كانت آخر شهر صفر اوّلها يوم الاربعاء سبع ليال و ثمانية ايام . و قيل : كانت آخر شوال من الاربعاء و ما عذّب قوم الّا فى يوم الاربعاء . قرأ ابن كثير و نافع و ابو عمرو و يعقوب : « نحسات » به سكون الحاء . و قرأ الآخرون بكسر الحاء ، نحس ، اى - مشومات ذات نحوس عليهم ليس فيها من الخير شىء يقال : نحس ، اى - صار ذا نحس فهو نحس و التسكين تخفيفه قال الضحاك : امسك اللَّه عنهم المطر ثلث سنين و دامت الرياح عليهم من غير مطر .
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ
اى - عذاب الهوان و الذّلّ
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى
اشدّ اهانة و اكثر اذلالا
وَ هُمْ لا يُنْصَرُونَ
لا يمنع العذاب عنهم .
وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
اى - دعوناهم و بيّنا لهم سبيل الخير و الشّرّ و دلّلناهم الى طريق الرشد فعدلوا عنه الى طريق العمى ، هذا كقوله :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً
. و قوله :
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
اى - اختاروا الكفر على الايمان ،
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ
اى - ذى الهوان . و الهون - الهوان و هو الذى يهينهم و يخزيهم . قيل : هى صيحة كانت من السماء ،
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
باختيارهم الكفر
وَ نَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
يعنى آمنوا بصالح اى - نجّيناهم من تلك الصاعقة ،
وَ كانُوا يَتَّقُونَ
الشرك .
وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ
- قرأ نافع و يعقوب : « نحشر » بالنون و فتحها و ضمّ