تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
«
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ »
- الانعام هاهنا الإبل خاصة ، و فى قوله :
وَ مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَ فَرْشاً
الإبل و البقر و الماعزة و الضّائنة ،
لِتَرْكَبُوا مِنْها
اى - بعضا منها ،
وَ مِنْها تَأْكُلُونَ
اى - و تأكلون بعضا منها ، اى - منها ما يصلح للرّكوب و منها ما يصلح للاكل ،
وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ
اى - الالبان و الاوبار و الجلود ،
وَ لِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ
اى - تحمل اثقالكم فى اسفاركم من بلد الى بلد و تستعملونها فى الزراعة و الدّياسة ،
وَ عَلَيْها
اى على الإبل فى البرّ
وَ عَلَى الْفُلْكِ
فى البحر « تحملون » هذا كقوله عز و جل :
وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ
.
وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ
اى دلائل قدرته ،
فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
انّها ليس من عند اللَّه ، هذا كقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
. ثمّ خوّف كفّار مكة مثل عذاب الامم الخالية ليحذروا فلا يكذّبوا محمدا ( ص ) فقال :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
فيعتبروا بما يشاهدونه من آثار الامم الماضية
كانُوا أَكْثَرَ
من اهل مكة عددا
وَ أَشَدَّ قُوَّةً
فى الأبدان و العدد
وَ آثاراً فِي الْأَرْضِ
يعنى ما احدثوا من القصور و الأبنية ،
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
اى - ما كانوا يلدون و يبنون و يغرسون و يجمعون ، هذا كقوله :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ
اى - و ما ولد و جمع .
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
- هذا كقوله :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
. و معنى العلم هاهنا الحيل كقول قارون :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
. و قال مجاهد : هو قولهم : نحن نعلم ان لن نبعث و لن نعذّب ، سمّى ذلك علما على ما يدّعونه و يزعمونه و هو فى الحقيقة جهل . و قيل : فى الآية تقديم و تأخير ، تقديره : فلمّا جاءتهم رسلهم بالبيّنات من العلم فرحوا بما عندهم
وَ حاقَ بِهِمْ
اى - احاط بهم و لزمهم
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
اى - جزاء فعلهم و قولهم .
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
اى - عاينوا العذاب عند الموت ،
قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
اى - تبرّأنا من الاصنام و ممّا كنّا نعدل باللّه .
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ
اى - تصديقهم بالوحدانية اضطرارا
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا