كلّ ذلك للَّه تعالى فهو الحى المطلق و كلّ حىّ سواه فحياته به قدر ادراكه و فعله . ثمّ قال :
فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
اى - اخلصوا له دينكم و عبادتكم فانه لا يقبل من الدين الّا ما اخلص له .
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
- قال الفراء : هو خبر و فيه اضمار الامر ، مجازه :
فادعوه و احمدوه . قال ابن عباس : من قال لا إله الّا اللَّه فليقل على اثرها الحمد للَّه رب العالمين فذلك قوله عز و جل :
فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
.
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ
- روى انّ كفّار قريش قالوا : يا محمد الا تنظر الى ملّة ابيك عبد اللَّه و ملّة جدّك عبد المطلب فتأخذ بها ؟ فانزل اللَّه عزّ و جل :
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
اى - الاصنام
لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي
اى - القرآن و الوحى ،
وَ أُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
اى - استقيم له و اخضع و اخلص له التوحيد .
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
اى - خلق اصلكم من تراب يعنى آدم عليه السلام
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
اى - ثمّ خلقكم من ماء الصلب يوضع فى الرّحم ،
ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ
اى - يصير النطفة دما جامدا ؛
ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
اى - اطفالا . العرب توحّد الجماعة كثيرا كالارض مع السماوات بمعنى الارضين و كالسمع مع الأبصار بمعنى الاسماع .
ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
اى - منتهى شبابكم و قوّتكم . يقال : اذا بلغ الانسان احدى و عشرين سنة دخل فى الاشدّ و ذلك حين اشتدّت عظامه و قويت أعضاءه ،
ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً
اى - تصيروا الى حالة الشيخوخة . يقال : اذا ظهر البياض بالانسان فقد شاب و اذا دخل فى الهرم فقد شاخ ، قال الشاعر .
فمن عاش شبّ و من شبّ شاب * و من شاب شاخ و من شاخ ماتا
روى ان ابا بكر قال : يا رسول اللَّه قد شبت ، فقال : « شيّبتنى هود و اخوانها »
يعنى سورة هود . و كان الشيب برسول اللَّه ( ص ) قليلا . يقال كان شاب منه احدى و عشرون شعرة ، و يقال : سبع عشرة شعرة . و قال انس : لم يكن فى رأسه و لحيته عشرون شعرة بيضاء .
و قال بعض الصحابة : ما شانه اللَّه ببيضاء ، و سئل آخر منهم فاشار الى عنفقته ، يعنى كان البياض فى عنفقته و انما اختلفوا لقلّتها ، يقال ، كان اذا ادهن خفى شيبه .
وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ
اى - من قبل ان يشيخ ،
وَ لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى