تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ثمّ ذكرهم النعم فقال :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ
اى - لتستريحوا فيه من تعب النهار . و قيل : تخلو بنفسك فتحاسبها ،
وَ النَّهارَ مُبْصِراً
اى - مضيئا ، يقال : ابصر النهار اذا أضاء ، اى - يبصر به المبصرون ممن يبغى الرزق و يسعى فى طلب المعاش .
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
بخلق الليل و النهار ،
وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
ربهم فى نعمه . قال ابن هيصم : جعل الليل مناسبا للسكون من الحركة لان الحركة على وجهين : حركة طبع و حركة اختيار ، فحركه الطبع من الحرارة و حركة الاختيار من الخطرات المتتابعة بسبب الحواس ، فخلق الليل باردا ليسكن الحركة مظلما ليسد الحواس .
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
اى - اللَّه الذى جعل الليل و النهار هو ربكم
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« كلّ » هاهنا بمعنى البعض . و قيل : عام خص منه ما لا يدخل فى الخلق .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
اى - تصرفون عن الحق ؟ « كذلك » اى - كما افكتم عن الحق مع قيام الدلائل كذلك
يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
.
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً
اى - موضع استقرار تستقرّون عليها و تمشون فيها ،
وَ السَّماءَ بِناءً
سقفا مرفوعا فوقكم كالقبّة ،
وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
- صورة الانسان احسن الامور ، لقوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
- قال مقاتل اى - خلقكم فاحسن خلقكم . و قال ابن عباس : خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل و يتناول بيده و غير ابن آدم يتناول بفيه .
وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
اللذيذات الحلالات من غير رزق الدّواب و الطير ، اى - جعل رزقكم اطيب . ثمّ دل على نفسه فقال :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
اى - الذى صنع هذه الاشياء و انعم بهذا كلّه هو ربكم الذى يستوجب منكم العبادة ،
فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
.
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
- معنى الحى هو الفعال الدراك حتى ان من لا فعل له اصلا و لا ادراك فهو ميّت ، و اقل درجات الادراك ان يشعر المدرك بنفسه فما لا يشعر بنفسه فهو الجماد الميّت فالحى الكامل المطلق هو اللَّه عز و جل فهو الذى يندرج جميع المدركات تحت ادراكه و جميع الموجودات تحت فعله حتى لا يشذ عن علمه مدرك و لا عن فعله مفعول و