و قرأ الآخرون : « تأمرونّى » بنون واحدة مشدّدة على الادغام .
وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
يعنى : و اوحى الى الذين من قبلك به مثل ذلك
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
الذى عملته قبل الشرك . فهذا خطاب مع الرسول ، و المراد به غيره . و قيل : هذا ادب من اللَّه لنبيّه و تهديد لغيره لان اللَّه عز و جل عصمه من الشرك .
وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
.
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ
اى - وحّد و اخلص له العبادة ،
وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
للَّه فيما انعم به عليك من الهداية و النبوة .
وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
اى - ما عرفوه حقّ معرفته و ما عظّموه حقّ عظمته حيث اشركوا به غيره ، ثمّ اخبر عن عظمته فقال :
وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
- القبضة - مصدر اقيم مقام المفعول ، اى - الارض مقبوضة فى قبضته يوم القيمة .
وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
- من الطّىّ و هو الادراج ، بيانه قوله :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
.
« سبحانه » اى - تنزيها له و تعظيما من ان يكون له نظير فى ذاته و صفاته ،
وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
اى - و هو متعال عمّا يصفه المشركون . روى عبد اللَّه بن مسعود و عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما ان حبرا من اليهود اتى رسول اللَّه ( ص ) فقال : يا محمد اشعرت ان اللَّه يضع يوم القيمة السماوات على اصبع و الارضين على اصبع و الجبال على اصبع و الماء و الثرى و الشجر على اصبع و جميع الخلائق على اصبع ثمّ يهزهنّ و يقول : انا الملك اين الملوك ؟
فضحك رسول اللَّه ( ص ) تعجّبا منه و تصديقا له ، فانزل اللَّه هذه الآية :
وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
و
فى رواية ابى هريرة عن رسول اللَّه ( ص ) انه قال : « يقبض اللَّه السماوات بيمينه و الارضين بيده الأخرى ثمّ يهزهنّ و يقول : انا الملك اين ملوك الارض » .
و قيل : للَّه يدان كلتاهما يمينان . و
فى الخبر : « كلتا يدى ربنا يمين » .
و قال الشاعر :
له يمينان عدلا لا شمال له * و فى يمينيه آجال و ارزاق
و قال ابن عباس : ما السماوات السبع و الارضون السبع فى يد اللَّه الّا كخردلة فى يد احدكم
سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
.