و تسعين نفسا و هل بى من توبة ؟ قال : لا ، فقتله ، فكمّل به مائة ، ثمّ سأل عن اعلم اهل الارض فدلّ على رجل عالم فقال له : قتلت مائة نفس فهل لى من توبة ؟ قال : نعم و من يحول بينك و بين التوبة انطلق الى ارض كذا و كذا فانّ بها ناسا يعبدون اللَّه فاعبد اللَّه معهم و لا ترجع الى ارضك فانها ارض سوء ، فانطلق حتى اذا اتى نصف الطريق اتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب فاتاهم ملك فى صورة آدمىّ فجعلوه بينهم فقالوا : قيسوا بين الارضين فالى ايّتهما ادنى فهو لها ، فقاسوا فوجدوه ادنى الى الارض التي اراد فقبضته ملائكة الرّحمة » .
و
عن ابى هريرة ان رسول اللَّه ( ص ) قال : « قال رجل لم يعمل خيرا قطّ لاهله اذا مات فحرّقوه ثمّ اذروا نصفه فى البرّ و نصفه فى البحر ، فو اللّه لئن قدر اللَّه عليه ليعذّبنّه عذابا لا يعذّبه احدا من العالمين ، قال : فلمّا مات فعلوا به ما امرهم ، فامر اللَّه البحر فجمع ما فيه و امر البرّ فجمع ما فيه ثمّ قال له : لم فعلت هذا ؟ قال : من خشيتك يا رب و انت اعلم ، فغفر له » .
و
قال النبى ( ص ) : « ما احبّ ان لى الدنيا و ما فيها بهذه الآية » .
و يقال : هذه الآية تعمّ كلّ ذنب لا يبلغ الشرك ثمّ قيّد المغفرة بقوله :
وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
، فامر بالتوبة . قيل :
هذه الآية متّصلة بما قبلها . و قيل : الكلام قد تمّ على الآية الاولى ثمّ خاطب الكفار بهذه الاية فقال :
أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ
فتكون الانابة هى الرجوع من الشرك الى الاسلام .
و قيل : « أسلموا له » اى - اخلصوا له التوحيد .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ
اى - من قبل ان تموتوا فتستوجبوا العذاب
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
اى - لا تمنعون من العذاب .
وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
يعنى القرآن و القرآن كلّه حسن .
قال الحسن : ان الذى انزل فى القرآن على ثلاثة اوجه : ذكر القبيح لتجتنبه و ذكر الاحسن لتختاره و ذكر ما دون الاحسن لئلّا ترغب فيه ،
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً
فجاءة
وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
حين يفجأكم . و قيل : من قبل ان يأتيكم العذاب الموت فتقعوا فى العذاب .
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى
او تقول هذه الكلمات الثلث مردودة على قوله :
مِنْ قَبْلِ
، كانه يقول عز و جل : من قبل ان تقول نفس
يا حَسْرَتى
؛ من قبل ان تقول نفس
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
من قبل ان تقول نفس
لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً
، و ان شئت جعلته ممّا حذف منه « لا » فيكون التأويل فى الكلمات الثلث : ان لا تقول نفس . كقوله عز و جل :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
يعنى ان لا تضلّوا