قيل : اعملوا على شاكلتكم و عادتكم انى عامل على شاكلتى و عادتى .
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
- هذا تهديد و وعيد ، اى - سوف تعلمون من يأتيه عذاب يهينه و يفضحه فى الدّنيا ،
وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
. دائم لا يفارقه فى الآخرة .
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ
يعنى القرآن « للناس » اى - لجميع الناس بالحقّ اى - بسبب الحق ليعمل به . و قيل : « بالحق » اى - بالخبر عن الحشر و الحساب و جميع ما هو حق و كائن ممّا اخبر اللَّه عز و جل عنه ،
فَمَنِ اهْتَدى
الحق و لزمه « فلنفسه » نفع ذلك
وَ مَنْ ضَلَّ
فارق الحق
فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
اى - فضلالته على نفسه ، يعنى اثم ضلالته و و بال امره راجع اليه ،
وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
اى - بمسلّط تحملهم على الايمان ، انما عليك البلاغ . در ابتداى سوره
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
گفت و درين موضع
أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
گفت ، و فرق آنست كه در هر موضع كه « انزلنا عليك » گفت خطابى است با تخفيف ، و هر جا كه « انزلنا اليك » گفت خطابى است با تكليف ، نبينى كه در اول سوره مصطفى را با خلاص در عبادت مكلّف كرد گفت :
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
، و درين موضع ختم آيت بتخفيف كرد گفت :
وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
اى - لست بمسؤل عنهم ، فخفّف عنه ذلك .
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ
- النفس - اسم لحركة الحىّ ، و لكلّ انسان نفسان : نفس حياة و نفس يقظة يحيى باحديهما و يستيقظ بالآخرى ، و التوفى على وجهين : توفى النّوم كقوله :
وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
، و توفى الموت كقوله :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
فالميّت متوفى تفارقه نفس الحياة عند الموت و انقضاء الاجل و النائم متوفى تفارقه نفس اليقظة و التمييز عند النوم ، و معنى الآية اللَّه يتوفى الانفس مرّتين مرّة حين موتها و مرّة حين نومها ،
فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ
فلا يردّها الى الجسد
وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى
يعنى و يردّ الأخرى الّتى لم يقض عليها الموت الى الجسد
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
اى - الى ان يأتى وقت موته . قرأ حمزة و الكسائى : « قضى » بضمّ القاف و كسر الضّاد على ما لم يسمّ فاعله الموت برفع التاء . و قرأ الباقون « قضى » بفتح القاف