مسموعا من فى محمد ( ص ) . و
فى بعض الاخبار انّ النبىّ ( ص ) قال : « انّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام النّاس انما هى التكبير و التسبيح و قراءة القرآن » ففرّق رسول اللَّه ( ص ) بين كلام الناس و بين قراءة القرآن و هو يعلم انّ القرآن فى الصلاة يتلوه النّاس بالسنتهم فلم يجعله كلاما لهم و ان ادّوه بآلة مخلوقة و ذلك ان كلام اللَّه لا يكون فى حالة كلاما له و فى حالة كلاما للنّاس بل هو فى جميع الاحوال كلام اللَّه صفة من صفاته و نعت من نعوت ذاته .
قوله :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا . . .
- هذا مثل ضربه اللَّه عز و جل للمشرك و لما يعبده من الشّركاء و للموحّد و المعبود الواحد الّذى يعبده و المعنى : ضرب اللَّه مثلا عبدا مملوكا فيه عدّة من ارباب يدعونه يأمره هذا و ينهاه هذا و يختلفون عليه و عبدا مملوكا لا يملكه الّا ربّ واحد فهو سلم لمالك واحد سالم الملك خالص الرّق له لا يتنازع فيه المتنازعون و هو الرّجل السّالم فى الآية مثل ضربه اللَّه لنفسه يدلّ على وحدانيّته و يهنّئ به الموحّد بتوحيده ، اعلم اللَّه تعالى بهذا المثل انّ عدولهم من الاله الواحد الى آلهة شتّى سوى ما فيه من العذاب فى العاقبة هو سوء التدبير و الرّأى الخطاء فى طلب الرّاحة لانه ليس طلب رضا واحد كطلب رضا جماعة ، و الى هذا المعنى اشار يوسف عليه السلام :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
؟
قوله تعالى :
مُتَشاكِسُونَ
اى - متضايقون مختلفون سيّئة اخلاقهم كلّ واحد منهم يستخدمه به قدر نصيبه فيه . يقال : رجل شكس شرس اذا كان سيّئ الخلق مخالفا للنّاس لا يرضى بالانصاف . قرأ ابن كثير و ابو عمرو و يعقوب : « سالما » بالالف ، اى - خالصا لا شريك و لا منازع له فيه ، و قرأ الآخرون : « سلما » بفتح اللّام من غير الف و هو الذى لا ينازع فيه من قولهم : هو لك سلم ، اى - مسلّم لا منازع لك فيه .
هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
اى - لا يستويان فى المثل ، اى - فى الصّفة .
و قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
تنزيه عارض فى الكلام ، اى - للَّه الحمد كلّه دون غيره من المعبودين . و قيل : تقديره قولوا الحمد للَّه شكرا على ذلك ،
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
موقع هذه النّعمة . و قيل :
لا يَعْلَمُونَ
انهما لا يستويان مثلا فهو لجهلهم بذلك يعبدون